السيد محمد الحسيني الشيرازي
635
الفقه ، السلم والسلام
أبي طالب عليه السلام فسلم فرد عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم السلام وبش به وقام إليه واعتنقه وقبل بين عينيه وأجلسه عن يمينه ، فقال العباس : أتحب هذا يا رسول الله ؟ قال : « يا عم رسول الله والله ، لله أشد حباً له مني ، إن الله جعل ذرية كل نبي في صلبه وجعل ذريتي في صلب هذا » « 1 » . وعن راشد بن سعد عن يعلى بن مرة قال : خرجنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد دعينا إلى طعام فإذا الحسن عليه السلام يلعب في الطريق ، فأسرع النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمام القوم ثمّ بسط يده فجعل يمر مرة هاهنا ومرة هاهنا يضاحكه حتى أخذه فجعل إحدى يديه في ذقنه والأخرى بين رأسه ثمّ اعتنقه فقبله ثمّ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « حسن مني وأنا منه ، أحب الله من أحبه ، الحسن والحسين سبطان من الأسباط » « 2 » . وروي : أن الحسن عليه السلام لما دنت وفاته ونفدت أيامه وجرى السم في بدنه تغير لونه واخضر فقال له الحسين عليه السلام : « ما لي أرى لونك مائلًا إلى الخضرة ؟ » . فبكى الحسن عليه السلام وقال : « يا أخي لقد صح حديث جدي فيَّ وفيك » . ثمّ اعتنقه طويلًا وبكيا كثيراً ، فسئل عليه السلام عن ذلك فقال : « أخبرني جدي قال : لما دخلت ليلة المعراج روضات الجنان ومررت على منازل أهل الإيمان رأيت قصرين عاليين متجاورين على صفة واحدة إلا إن أحدهما من الزبرجد الأخضر والآخر من الياقوت الأحمر ، فقلت : يا جبرئيل لمن هذان القصران ؟ فقال : أحدهما للحسن والآخر للحسين . فقلت : يا جبرئيل فلم لم يكونا على لون واحد ؟ فسكت ولم يرد جواباً . فقلت : لم لا تتكلم ؟ قال : حياء منك . فقلت له : سألتك بالله إلا ما أخبرتني ؟ فقال : أما خضرة قصر الحسن عليه السلام فإنه يموت بالسم ويخضر لونه عند موته ، وأما حمرة قصر الحسين عليه السلام فإنه يقتل ويحمر وجهه بالدم » . فعند ذلك بكيا وضج الحاضرون بالبكاء والنحيب « 3 » . ويروى : أنه في يوم عاشوراء لما خرج القاسم بن الحسن عليه السلام وهو غلام صغير
--> ( 1 ) كشف الغمة : ج 1 ص 94 في محبة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إياه . ( 2 ) بشارة المصطفى : ص 156 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 44 ص 145 ب 22 ح 13 .