السيد محمد الحسيني الشيرازي

622

الفقه ، السلم والسلام

وفي تفسير الإمام العسكري عليه السلام قوله عز وجل : وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً « 1 » ، قال الصادق عليه السلام : « وَقُولُوا لِلنَّاسِ كلهم حُسْناً مؤمنهم ومخالفهم . أما المؤمنون فيبسط لهم وجهه وبشره ، وأما المخالفون فيكلمهم بالمداراة لاجتذابهم إلى الإيمان ؛ فإن ييأس من ذلك يكف شرورهم عن نفسه وعن إخوانه المؤمنين - وقال الإمام عليه السلام - : إن مداراة أعداء الله من أفضل صدقة المرء على نفسه وإخوانه . كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في منزله إذ استأذن عليه عبد الله بن أبي بن سلول . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : بئس أخو العشيرة ائذنوا له . فأذنوا له فلما دخل أجلسه وبشر في وجهه . فلما خرج قالت له عائشة : يا رسول الله قلت فيه ما قلت وفعلت به من البشر ما فعلت ! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا عويش يا حميراء إن شر الناس عند الله يوم القيامة من يكرم اتقاء شره » « 2 » . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : « المداراة أحمد الخلال » « 3 » . وقال الحسن بن علي عليه السلام : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « إن الأنبياء عليهم السلام إنما فضلهم الله تعالى على خلقه أجمعين لشدة مداراتهم لأعداء دين الله ، وحسن تقيتهم لأجل إخوانهم في الله » « 4 » . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : « رأس الحكمة مداراة الناس » « 5 » . وقال محمد بن علي عليه السلام : « من أطاب الكلام مع موافقيه ليؤنسهم ، وبسط وجهه لمخالفيه ليأمنهم على نفسه وإخوانه ، فقد حوى من الخيرات والدرجات العالية عند الله ما لا يقادر قدره غيره » « 6 » . وعن الحارث بن الدلهاث مولى الرضا عليه السلام قال : سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول : « لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون فيه ثلاث خصال : سنة من ربه وسنة من نبيه وسنة

--> ( 1 ) سورة البقرة : 83 . ( 2 ) تفسير الإمام العسكري عليه السلام : 353 - 354 ح 240 و 241 . ( 3 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 444 ق 6 ب 4 ف 4 مدح المداراة ح 10164 . ( 4 ) تفسير الإمام العسكري عليه السلام : ص 355 في مداراة النواصب ح 244 . ( 5 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 445 ق 6 ب 4 ف 4 مدح المداراة ح 10168 . ( 6 ) مستدرك الوسائل : ج 12 ص 262 ب 27 ح 14065 .