السيد محمد الحسيني الشيرازي

59

الفقه ، السلم والسلام

ومما تقدم يتبين بوضوح ، أن الإسلام لم يأذن بالحرب إلا درءاً للعدوان ، وحماية للدعوة ، وتصدياً للاضطهاد ، والتماساً لحرية التدين ، فإنها حينئذ تكون فريضة من فرائض الدين ، وواجباً من واجباته المقدسة ويطلق عليها اسم ( الجهاد ) « 1 » . ويستدل مما ذكر ومن الشواهد الكثيرة المذكورة في محلها على دور الإسلام العظيم في نشر الأمن والرخاء في أرجاء المعمورة وذلك من خلال الفتوحات الإسلامية وما كان لها من عظيم الأثر ورفيع العقبى في نشر السلام ونشر العلم والتقدم بين شعوب العالم . انتشار الإسلام بقوته الذاتية جواب السؤال الثاني : إذا تتبعنا خطوات المسلمين وتأملنا بإمعان في الفتوحات الإسلامية نجد أن الإسلام لم ينتشر بقوة السيف وإنما انتشر بقوَّته الذاتية وحقيقته المنسجمة مع الفطرة الإنسانية وتلبيته لسائر ما يحتاجه البشر من قوانين حيوية ، وذلك بأفكاره الغراء الميمونة ومبادئه الحميمة الرفيعة ، ونرى من جهة أخرى أن الذين دخلوا في الإسلام ، لم يدخلوه عنوة بالسيف والإكراه ، وإنما كان السيف لأجل تغيير الحاكم الظالم فقط ، فكان إسلام الشعوب لعدة عوامل مهمة منها : أنهم رأوا فيه الحسن والواقعية والمنطق والبرهان ، ومسايرته للفطرة الإنسانية وملاءمته للطبيعة البشرية ، ومن هنا نجد المسلمين إذا اندحروا في جبهات القتال كانوا آخذين بناصية الأمل وزمام المبادرة في جبهات الروح والمعنى . قال الطبرسي في تفسير قوله تعالى : فَبِما رَحْمَةٍ : ما زائدة - أي للتأكيد - مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ أي إن لينك لهم مما يوجب دخولهم في الدين وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا أي جافياً سيئ الخلق غَلِيظَ الْقَلْبِ أي قاسي الفؤاد غير ذي رحمة لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ لتفرق أصحابك عنك فَاعْفُ عَنْهُمْ ما بينك وبينهم وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ « 2 » ، ما بينهم وبيني « 3 » .

--> ( 1 ) للتفصيل راجع موسوعة ( الفقه ) : ج 47 - 48 كتاب الجهاد . ( 2 ) سورة آل عمران : 159 . ( 3 ) مجمع البيان : ج 2 ص 428 سورة آل عمران .