السيد محمد الحسيني الشيرازي
587
الفقه ، السلم والسلام
الله عز وجل جعلها لك سكناً وأنساً فتعلم أن ذلك نعمة من الله عز وجل عليك فتكرمها وترفق بها وإن كان حقك عليها أوجب فإن لها عليك أن ترحمها لأنها أسيرك وتطعمها وتسقيها وتكسوها وإذا جهلت عفوت عنها . وأما حق مملوكك : فإن تعلم أنه خلق ربك وابن أبيك وأمك ومن لحمك ودمك لم تملكه لأنك صنعته دون الله عز وجل ولا خلقت شيئاً من جوارحه ولا أخرجت له رزقاً ولكن الله عز وجل كفاك ذلك ثمّ سخره لك وائتمنك عليه واستودعك إياه ليحفظ لك ما تأتيه من خير إليه فأحسن إليه كما أحسن الله إليك وإن كرهته استبدلته ولا تعذب خلق الله عز وجل ولا قوة إلا بالله » « 1 » . وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث المناهي قال : « ألا وأيما امرأة لم ترفق بزوجها وحملته على ما لا يقدر عليه وما لا يطيق لم يقبل الله منها حسنة وتلقى الله عز وجل وهو عليها غضبان » « 2 » . 19 : الرفق بالحيوان مسألة : يستحب الرفق بالحيوان وعدم العنف به ، وهو من مصاديق أو مقومات السلم والسلام بالمعنى الأعم . قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « إن الله يحب الرفق ويعين عليه فإذا ركبتم الدواب العجف فأنزلوها منازلها فإن كانت الأرض مجدبة فانجوا عنها وإن كانت مخصبة فأنزلوها منازلها » « 3 » . وعن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : « ترفق بالذبيحة ولا يعنف بها قبل الذبح ولا بعد ، وكره أن يضرب عرقوب الشاة بالسكين » « 4 » . وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : « قال علي عليه السلام : من سافر منكم بدابة فليبدأ حين ينزل بعلفها وسقيها » « 5 » .
--> ( 1 ) مكارم الأخلاق : ص 421 - 422 ب 12 ف 1 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 6 و 14 - 15 و 16 باب ذكر جمل من مناهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ح 4968 . ( 3 ) الكافي : ج 2 ص 120 باب الرفق ح 12 . ( 4 ) بحار الأنوار : ج 62 ص 316 ب 8 ح 10 . ( 5 ) المحاسن : ج 2 ص 361 ب 24 ح 88 .