السيد محمد الحسيني الشيرازي

581

الفقه ، السلم والسلام

والرحمة ، ووجهه الذي يؤتى منه ، وبابه الذي يدل عليه ، وخزانه في سمائه وأرضه ، بنا أثمرت الأشجار وأينعت الثمار وجرت الأنهار ، وبنا ينزل غيث السماء وينبت عشب الأرض ، وبعبادتنا عبد الله ولولا نحن ما عبد الله » « 1 » . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « من أكرم أخاه المسلم بكلمة يلطفه بها وفرج عنه كربته لم يزل في ظل الله الممدود عليه الرحمة ما كان في ذلك » « 2 » . وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : « قام رجل يقال له همام - وكان عابداً ناسكاً مجتهداً - إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو يخطب ، فقال : يا أمير المؤمنين صف لنا صفة المؤمن كأننا ننظر إليه ؟ فقال عليه السلام : يا همام المؤمن هو الكيس الفطن ، بشره في وجهه ، وحزنه في قلبه ، أوسع شيء صدراً ، وأذل شيء نفساً ، زاجر عن كل فان ، حاض على كل حسن ، لا حقود ولا حسود ، ولا وثاب ولا سباب ، ولا غياب ولا مرتاب ، يكره الرفعة ، ويشنأ السمعة ، طويل الغم ، بعيد الهم ، كثير الصمت ، وقور ذكور ، صبور شكور ، مغموم بفكره ، مسرور بفقره ، سهل الخليقة ، لين العريكة ، رصين الوفاء ، قليل الأذى ، لا متأفك ولا متهتك ، إن ضحك لم يخرق ، وإن غضب لم ينزق ، ضحكه تبسم ، واستفهامه تعلم ، ومراجعته تفهم ، كثير علمه ، عظيم حلمه ، كثير الرحمة ، لا يبخل ولا يعجل ، ولا يضجر ولا يبطر ، ولا يحيف في حكمه ولا يجور في علمه ، نفسه أصلب من الصلد ، ومكادحته أحلى من الشهد ، لا جشع ولا هلع ، ولا عنف ولا صلف ، ولا متكلف ولا متعمق ، جميل المنازعة ، كريم المراجعة ، عدل إن غضب ، رفيق إن طلب ، لا يتهور ولا يتهتك ولا يتجبر ، خالص الود ، وثيق العهد ، وفي العقد شفيق ، وصول حليم خمول ، قليل الفضول ، راض عن الله عز وجل ، مخالف لهواه ، لا يغلظ على من دونه ، ولا يخوض فيما لا يعنيه ، ناصر للدين ، محام عن المؤمنين ، كهف للمسلمين ، لا يخرق الثناء سمعه ، ولا ينكي الطمع قلبه ، ولا يصرف اللعب حكمه ، ولا يطلع الجاهل علمه ، قوال عمال ، عالم حازم ، لا بفحاش ولا بطياش ، وصول في غير عنف ، بذول في غير سرف ، لا بختال

--> ( 1 ) الكافي : ج 1 ص 144 باب النوادر ح 5 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ص 206 باب في إلطاف المؤمن وإكرامه ح 5 .