السيد محمد الحسيني الشيرازي
536
الفقه ، السلم والسلام
ومراجعته تفهم ، كثير علمه ، عظيم حلمه ، كثير الرحمة ، لا يبخل ولا يعجل ، ولا يضجر ولا يبطر ، ولا يحيف في حكمه ولا يجور في علمه ، نفسه أصلب من الصلد ، ومكادحته أحلى من الشهد ، لا جشع ولا هلع ، ولا عنف ولا صلف ، ولا متكلف ولا متعمق ، جميل المنازعة ، كريم المراجعة ، عدل إن غضب ، رفيق إن طلب ، لا يتهور ولا يتهتك ولا يتجبر خالص الود . . . » الخطبة « 1 » . اللاعنف حتى مع الحيوان قال أبو عبد الله عليه السلام : « بعث أمير المؤمنين عليه السلام مصدقاً من الكوفة إلى باديتها فقال له : يا عبد الله انطلق وعليك بتقوى الله وحده لا شريك له ، ولا تؤثرن دنياك على آخرتك ، وكن حافظاً لما ائتمنتك عليه ، راعياً لحق الله فيه ، حتى تأتي نادي بني فلان ، فإذا قدمت فانزل بمائهم من غير أن تخالط أبياتهم ، ثمّ امض إليهم بسكينة ووقار حتى تقوم بينهم فتسلم عليهم ، ثمّ قل لهم : يا عباد الله أرسلني إليكم ولي الله لآخذ منكم حق الله في أموالكم ، فهل لله في أموالكم من حق فتؤدون إلى وليه ؟ فإن قال لك قائل : لا ، فلا تراجعه ، وإن أنعم لك منعم منهم فانطلق معه من غير أن تخيفه أو تعده إلا خيراً ، فإذا أتيت ماله فلا تدخله إلا بإذنه فإن أكثره له ، فقل : يا عبد الله أتأذن لي في دخول مالك ، فإن أذن لك فلا تدخله دخول متسلط عليه فيه ولا عنف به ، فاصدع المال صدعين ثمّ خيره أي الصدعين شاء ، فأيهما اختار فلا تعرض له ، ثمّ اصدع الباقي صدعين ثمّ خيره فأيهما اختار فلا تعرض له ، ولا تزال كذلك حتى يبقى ما فيه وفاء لحق الله تبارك وتعالى من ماله ، فإذا بقي ذلك فاقبض حق الله منه ، وإن استقالك فأقله ، ثمّ اخلطها واصنع مثل الذي صنعت أولًا حتى تأخذ حق الله في ماله ، فإذا قبضته فلا توكل به إلا ناصحاً شفيقاً أميناً حفيظاً غير معنف بشيء منها ، ثمّ احدر كل ما اجتمع عندك من كل ناد إلينا نصيّره حيث أمر الله عز وجل ، فإذا انحدر بها رسولك فأوعز إليه أن لا يحول بين ناقة وبين فصيلها ولا يفرق بينهما ، ولا يمصرن لبنها فيضر ذلك بفصيلها ، ولا يجهد بها ركوباً ، وليعدل بينهن في ذلك ، وليوردهن كل
--> ( 1 ) الكافي : ج 2 ص 226 - 228 باب المؤمن وعلاماته وصفاته ح 1 .