السيد محمد الحسيني الشيرازي
51
الفقه ، السلم والسلام
هذه الآية الكريمة دليل ساطع وبيّنة جليّة على عدم جواز الإكراه في الأديان . ثانياً : من حق أهل الكتاب أن يمارسوا شعائر دينهم : فلا تهدم لهم كنيسة ، ولا يكسر لهم صليب ، بل إنّ مراكز عباداتهم تحميها الدولة الإسلامية وتمكن أصحابها من القيام بعبادتهم وطقوسهم الدينية كيف ما شاءوا ، ما لم يكن اعتداء وإضرار ، وهذا ليس شرطاً عليهم فقط بل على كل فرد يعيش في رعاية الدولة الإسلامية ، فإنه يلزم أن لا يكون الفرد المعتنق لدين آخر معتدياً على الآخرين أو ضاراً بهم . بل من حق زوجة المسلم اليهودية أو النصرانية أن تذهب إلى الكنيسة أو إلى المعبد كما تذهب الزوجة المسلمة إلى المسجد . ثالثاً : ومن حقوقهم تطبيق أحكام دينهم على الموارد التي تتعلق بها ، وقد ورد عن الإمام أبي عبد الله عليه السلام : » من كان يدين بدين قوم لزمته أحكامهم « « 1 » . وقال عليه السلام : » ألزموهم بما ألزموا أنفسهم « « 2 » . وعن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أبي طالب عبد الله بن الصلت قال : كتب الخليل بن هاشم إلى ذي الرئاستين وهو والي نيسابور أن رجلًا من المجوس مات وأوصى للفقراء بشيء من ماله فأخذه قاضي نيسابور فجعله في فقراء المسلمين ، فكتب الخليل إلى ذي الرئاستين بذلك ، فسأل المأمون عن ذلك ، فقال : ليس عندي في ذلك شيء ، فسأل أبا الحسن عليه السلام فقال عليه السلام : « إن المجوسي لم يوص لفقراء المسلمين ولكن ينبغي أن يؤخذ مقدار ذلك المال من مال الصدقة فيرد على فقراء المجوس » « 3 » . وعن علي بن إبراهيم عن أبيه عن الريان بن شبيب قال : أوصت ماردة لقوم نصارى فراشين بوصية ، فقال أصحابنا : اقسم هذا في فقراء المسلمين من أصحابك ، فسألت الرضا عليه السلام فقلت : إن أختي أوصت بوصية لقوم نصارى وأردت أن أصرف ذلك إلى قوم من أصحابنا مسلمين ؟ فقال عليه السلام : » أمض الوصية على ما أوصت به ،
--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 407 ح 4421 . ( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 322 ح 12 . ( 3 ) الكافي : ج 7 ص 16 ح 1 .