السيد محمد الحسيني الشيرازي
483
الفقه ، السلم والسلام
الحازم في عمله فمصيره إلى الفشل الذريع ، لأنهم يبحثون عن مسؤول قوي يقودهم ويستلم زمام أُمورهم ، ويشعرون بغريزتهم بأن المسؤول الساذج خطر على مصالحهم . لا للتملق هنالك مرءوسون أشد خطورة وأصعب كشفاً ، أولئك الذين لم يستمعوا لقول أمير المؤمنين علي عليه السلام : « ليس من أخلاق المؤمن التملق » « 1 » ، فهم مندفعون إلى التملق أمام المسؤول ، يطيعون الأوامر باندفاع مفرط ، وتذوب شخصياتهم كلياً أمام من هو أعلى منهم ، فإذا ما كانوا مع مرءوسيهم عاملوهم بقسوة واحتقار ، وبدون تفهم أو رغبة في مساعدتهم أو مكافأتهم وهذا نفاق بائن وهنا يلزم اللجوء إلى الحزم الواعي ، المستند على معرفة الرئيس لكل فرد معرفة دقيقة مستمدة من التجارب العملية ، لا مبنية على مظاهر الاحترام الخارجية ، وهنالك مرءوسون يودون الظهور بأي ثمن ، والغاية لديهم تبرر الوسيلة ، ممن يقول عنهم أمير المؤمنين عليه السلام : « همُّ الكافر لدنياه وسعيه لعاجلته وغايته لشهوته » « 2 » إنهم يريدون الوصول إلى الصف الأول ولو أدى ذلك إلى تحطيم الآخرين والسير على أشلائهم إنهم يستغلون كل مناسبة ليتحدثوا بالسوء عن رفاقهم بغية إظهار تفوقهم وتشويه سمعة غيرهم . . . هنا يجب أن يكون المسؤول حازماً ، ف - « الحزم حفظ ما كلفت وترك ما كفيت » « 3 » كما بينه أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام ، لأن التهاون ومسايرة المنافقين يضعف همم العاملين ، وينطوي عندئذ كل امرئ على نفسه ، فيعمل بدون تعاون وينقلب التفاهم إلى حذر من الرفاق . الإيمان بالهدف القائد الذي لا يؤمن بهدفه ليس أهلًا للقيادة ، وإيمانه وحده بالهدف لا يكفي ، إذ عليه أن ينقله إلى الآخرين ، وأن يُفهّم كل مرءوس مسئوليته في المهمة ، ويبعث فيه الشجاعة ، ويقنعه بالمثل العليا التي تدفع إلى الإخلاص بالعمل وإتقان المهمة المطلوبة ليكون مؤهلًا للاستمرار بالمهمة ، فهنالك كثير من الأشياء الممكنة .
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 8 ص 467 ح 10032 . ( 2 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 93 ح 1589 . ( 3 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 475 ح 10877 .