السيد محمد الحسيني الشيرازي

477

الفقه ، السلم والسلام

كان الخطأ ناجماً عن ضعف الإمكانات ، عندها يجب البحث عن أسبابه ونتائجه ، وتجنبوا الملاحظات الشخصية ، واعملوا على مساعدة المخطئ في تصحيح اتجاهاته . بين الحزم والقسوة لا تخلطوا بين الحزم والقسوة الجارحة ، فإنّ المحاسبة لا تتعارض مع التهذيب ، واحذروا التأنيب الذي يأخذ شكل شتائم ، إذ ينسى المذنب في هذه الحالة هدف ملاحظاتكم ، ولا يتذكر إلّا الشتيمة . طريقتان في الحياة الإدارية هنالك طريقتان في الحياة الإدارية : 1 : طريقة سلبية ، مبدؤها رؤية مساوئ العمل والعمال ، ليس لإصلاحها ، بل لاستغلالها بشكل هدام ، والعودة إليها بمناسبة وبدون مناسبة . 2 : طريقة إيجابية ، تنظر إلى الأمور بعين الرضى ، وتبحث عن محاسن الرجال لتنميتها وتحسينها ، وتعطف على ضعفهم وأخطائهم ، وتعمل على إصلاحها بكل دماثة . ومن الواضح أن الطريقة الثانية هي الأسلم . لا تجسم الأخطاء يلزم عدم إظهار خطأ المرءوس بشكل مجسم ، وعدم تكرار التأنيب حتى لا يفقد الثقة بنفسه فيضيع أمله بالنهوض من كبوته ، كما يلزم تجنب التطرق للأخطاء السابقة ، فليس هنالك ما يثبط همة المرءوس مثل شعوره بأن خطأه الماضي سيؤثر على مستقبله مهما حاول إصلاح نفسه . ومن المعلوم أن الأخطاء الناجمة عن الخبث المطلق والسوء الكلي نادرة جداً ، أما أخطاء الإهمال وعدم الانتباه فناجمة عن أسباب يتوجب إيجاد حلول لها . ويلزم أن لا تلحق السمعة السيئة والفكرة السابقة بالمرءوس طوال حياته ، يقول أحد الشعراء : أحب الفتى ينفي الفواحش سمعه * كأن به من كل فاحشة وقرا سليم دواعي الصدر لا باسطاً أذى * ولا مانعاً خيراً ولا قائلًا هجرا إذا ما أتت من صاحب لك زلة * فكن أنت محتالًا لزلته عذرا « 1 »

--> ( 1 ) أعلام الدين : ص 180 .