السيد محمد الحسيني الشيرازي

474

الفقه ، السلم والسلام

الناس لأنهم لا يسألون » « 1 » . 3 : الأمر واضح ، والفهم جيد ، ولكن المرءوس لا يتمتع بالإمكانات الفكرية أو الجسمية اللازمة للتنفيذ ، فالخطأ هنا مزدوج أيضاً : خطأ المسؤول الذي أعطى مهمة لمرءوس لا يتمتع بكفاءة تناسبها ، وخطأ المرءوس الذي لم يُعلم رئيسه بصعوبة التنفيذ وبأنه غير مؤهل للقيام بهذه المهمة . 4 : الأمر واضح ، والفهم حسن ، ولكن المرءوس لم يبذل قصارى جهده لكسله أو لقلة اندفاعه ، وهنا يقع الخطأ على عاتق المرءوس وحده ، إلّا إذا اعتبرنا أن المسؤول مخطئ أيضاً لأنه لم يثر في نفس المنفذ الحماسة الكافية للاندفاع في العمل وتشجيعه بالمكافئات المناسبة للعمل المتقن . العقوبة للإصلاح العقوبة واجب من واجبات المسؤول ، يفرضها لتأمين النظام والعدالة وهو متألّم في قرارة نفسه ، كالأب الذي يعاقب أولاده لمصلحتهم وهو آسف لاضطراره إلى سلوك هذا السبيل ، فيلزم أن لا تكون العقوبة للتشفي والحقد . وبقدر كون المعاقبة أمراً مؤلماً فإنها ضرورية لا يحق للمسئول التخلي عنها ، وعلى المذنبين أن يعلموا أن عقوبتهم غير صادرة عن المسؤول شخصياً ، بل عن القوانين والأنظمة التي يخدمها ويمثّلها ، والتي ينهار بدونها نظام المجموعة ووحدتها . لا للعقوبة المشددة اجتنبوا العقوبة المشددة ، ولتكن عقوباتكم متناسبة مع الذنب والمذنب والظروف المحيطة به ، فلكل حالة ملابساتها ، كما قال الله سبحانه وتعالى : وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ « 2 » . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : « دع الحدة وتفكّر في الحجة وتحفَّظ من الخطل » « 3 » . وقال الإمام أبو جعفر عليه السلام : « الندامة على العفو أفضل وأيسر من الندامة على

--> ( 1 ) الكافي : ج 1 ص 40 ح 2 . ( 2 ) سورة النحل : 126 . ( 3 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 58 ح 591 .