السيد محمد الحسيني الشيرازي

457

الفقه ، السلم والسلام

الرؤساء تزداد مراقبة المرءوسين ، الذين يبحثون في سلوك المسؤول عن مثل عليا . فإذا ما رأى المرءوس رئيسه يعمل بدون كلل ، متجاهلًا نفسه ، متناسياً راحته الطبيعية ، محتقراً الثروة والشهرة والجاه ، يدفعه الشرف ، وتثيره رغبة واحدة هي سير المجموعة سيراً حسناً مع تأمين السعادة القصوى للجميع ، تأثر بهذه التضحية ، وأصبح مقتدياً به ، فكم من رئيس دولة نادى بمبادئ ومثل عليا فأعجب به الناس وساروا خلفه ، فما إن رأوا أعماله المنافية لأقواله ، حتى ثاروا عليه وأطاحوا به وبحكمه وصار مورداً للاستهزاء والاشمئزاز . لا للمكاسب الشخصية ليس للمسئول أي حق بالمكاسب الشخصية ، وعليه أن يذهب إلى الهدف الجماعي وليس إلى النجاح الفردي ، متذكراً دائماً بأنه قد عين مسئولًا ليمثل الصالح العام ويخدمه ، لا ليخدم نفسه ، إنه مسؤول في خدمة مرءوسيه ، وهذا لا يعني أن على المسؤول أن ينحني بذلة أمام مرءوسيه ، فإن واجبه الاجتماعي والإنساني يتطلب منه المحافظة على احترامه ووقاره . عند تعقد الأمور عندما تتعقّد الأمور وتسير من سيّئ إلى أسوأ ، يحاول أغلب الناس التخلص من المسؤولية ، فيبحثون عن سبب الفشل حولهم ، ويحاولون إقناع الآخرين بان الخطأ آت من غيرهم . فإذا ما أردتم السمو في الحياة ، ورغبتم بأن تكونوا على مستوى المهمة المقدسة ، فعليكم أن تكونوا ممن يعترفون بصراحة وأمانة وشجاعة أدبية بأخطائهم ، باحثين عن الطريقة المثلى للتنفيذ بشكل أفضل . المدير إنسان المسؤول إنسان ، وعليه أن يسعى دائماً للتخلص من عيوبه وإصلاحها ، قال أمير المؤمنين عليه السلام : « من حاسب نفسه وقف على عيوبه وأحاط بذنوبه واستقال الذنوب وأصلح العيوب » « 1 » ، وبذلك يكون في مستوى المهمة الملقاة على عاتقه ، وليصبح أهلًا للقيادة المناطة إليه ، فإذا ما اكتشف المساعدون هذه العيوب ونقاط الضعف ، كان

--> ( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 12 ص 154 .