السيد محمد الحسيني الشيرازي
443
الفقه ، السلم والسلام
والمساوئ على حقيقتها ، واستنباط القوة من الأولى لقهر الثانية ، فإن « صديق كل امرئ عقله وعدوه جهله » « 1 » كما يقول أمير المؤمنين عليه السلام ، والرجل الواقعي هو من رأى الطريق القويم عند الأحداث الطارئة منذ أول نظرة ، واتخذ القرارات الجديدة الملائمة للمواقف الجديدة ، والواقعية صنع أشياء جديدة قابلة للاستعمال من أشياء غير قابلة للاستعمال ، وكما قال الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام : « امخضوا الرأي مخض السقاء ينتج سديد الآراء » « 2 » . النظرة الثاقبة نجاح الرئيس وفشله يتعلق بصدق حدسه ، وحسن تنبؤاته ، وعمق النظرة الثاقبة التي يلقيها نحو المستقبل ، وعليه أن لا يعمل ليومه بل ليومه ولغده ، وقد روي عن الإمام الحسن السبط عليه السلام أنه قال : « اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً ، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً » « 3 » ، فيتنبأ بما ينجم عن قراراته في المستقبل البعيد ، ويتوقع ما سيصادفه من متاعب وعقبات في مختلف الظروف المحتملة ، دون أن يؤثر ذلك على اندفاعه أو يقلل من حماسه ، فالعبقرية ليست سبباً استكشافياً لما يجب عمله في الظروف الحرجة غير المتوقعة بالنسبة للآخرين ، ولكنها التحضير والتفكير المسبقان ، وردود الفعل الناجمة عنهما . إن الرئيس الذي لا يتنبأ بالمتاعب ، ولا يضع الحلول للمشاكل ، عبارة عن رجل أعمال بسيط ، يحد من نشاطه التخوف والتردد والروتين ولا يتمكن من تنظيم مخطط أو منهج أو رسم خط رجعة يسهّل مهمته عند الطوارئ . ولكن كلما كانت صورة المستقبل التي يرسمها أكثر وضوحاً كلما ازدادت فرصة تحولها إلى حقيقة ، والحكمة العربية المشهورة تقول : ( وإن غداً لناظره قريب ) . العلم الكثير العلم أساس من أسس الإدارة الناجحة ودعامة من دعائمها ، فإن « رأس الفضائل
--> ( 1 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 50 ح 312 . ( 2 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 421 ح 10062 . ( 3 ) مستدرك الوسائل : ج 1 ص 146 ح 220 .