السيد محمد الحسيني الشيرازي

436

الفقه ، السلم والسلام

بأنفسهم » « 1 » . فالقيمة العملية أقل من القيمة الإنسانية ، فإن « قدر الرجل على قدر همته ، وصدقه على قدر مروءته ، وشجاعته على قدر أنفته ، وعفته على قدر غيرته » « 2 » كما يقول أمير المؤمنين عليه السلام . التفاهم كونوا المصغين الجيدين والسامعين الصالحين لمن تديرونه ، وقد قيل في الحكمة : « إنما منزلة من يسمع بأذنيه ما لا يعي قلبه بمنزلة من يقدح النار في الماء فلا ينال منه حاجته » « 3 » ، وشجعوا الطرف الآخر على التكلم عن نفسه وشؤونه بثقة عالية . على المسؤول أنْ لا يتكلم سريعاً في الاجتماعات ، فقد لا يستطيع من لا يتقن فنّ الإنصات معرفة ما يدور في الاجتماع . كما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام : « التروي في القول يؤمن الزلل » « 4 » . وقال عليه السلام أيضاً : « التثبت في القول يؤمن العثار والزلل » « 5 » . الإقناع بالأسلوب الجماعي إيجاد التفاهم المطلق ضمن المجموعات الكبيرة أمر قد يكون محالا ، إذ يكتسب كل فرد فيها روحاً من العصبية تجعله في تنافس دائم مع الأفراد الآخرين ، وهنا يأتي دور الرئيس الذي يقنع الجميع بأن كل جماعة ، ليست سوى جسد واحد كثير الأعضاء ، إذا اشتركت في العمل استقام الجسد ، وإن تخاصمت أدت إلى فنائه ، ويدل على ذلك قصة الرماة الذين أمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة أحد أن لا يبرحوا أماكنهم قائلًا لهم : « لا تبرحوا مكانكم فإنا لن نزال غالبين ما ثبتم بمكانكم » « 6 » ، ولكنهم حين لم ينفذوا أمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وتركوا أماكنهم فكانوا سبب انهزام المسلمين بأجمعهم ، رغم أن عدد المسلمين كان خمسة آلاف - وفي رواية ثمانية آلاف - مقاتل وهؤلاء الرماة

--> ( 1 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 303 ح 6872 . ( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 8 ص 222 ح 9307 . ( 3 ) الاختصاص : ص 335 . ( 4 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 211 ح 4072 . ( 5 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 211 ح 4073 . ( 6 ) بحار الأنوار : ج 20 ص 23 .