السيد محمد الحسيني الشيرازي
434
الفقه ، السلم والسلام
عليه السلام : « الحكيم من جازى الإساءة بالإحسان » « 1 » ، كما أن « أشد الناس عقوبة رجل كافأ الإحسان بالإساءة » « 2 » على حد قول أمير المؤمنين عليه السلام . المرءوس إنسان مثلك الاحترام المتبادل سر القضاء على كثير من المشاكل الاجتماعية ، فعلى المسؤول أن يعرف قيمة المرءوسين ، ثمّ يعاملهم كلًا حسب فهمه وإدراكه للأمور ، فالمرءوس إنسان مثلك ، والإنسان حر لا يخضع لغيره ، وهو يأبى أن يعامل معاملة العبيد ، فتذكَّر أنك « إذا أردت أن تطاع فاسأل ما يستطاع » « 3 » كما يقول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام . الاحترام مطلقا يحترم المسؤول العاقل مرءوسيه ، حتى لو لم يكن راضياً عنهم ، لأنه من المستحيل كون المرءوس مثالياً ، لذا يقتضي التعامل مع الجميع كما هم ، مستفيدا من محاسنهم مقللا من مساوئهم قدر الإمكان ، لأن الإنسان غير معصوم من الخطأ ولكن الإصرار على الخطأ معصية ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار » « 4 » . مثلًا عندما أضرب العمال عن العمل في إحدى الدول ، لاحظ الجميع أن بعض المعامل لم تُضرب عن العمل لأنّ رؤساءها كانوا يهتمون شخصياً بشؤون العمال كأفراد ، ويهتمون بعائلاتهم ومنازلهم ، ويقدمون لهم المساعدة ، على عكس العمال المضربين عن العمل في المعامل الأخرى والتي فقدت فيها العلاقة الإنسانية بين مسؤول العمل والعمال ، حيث كان يعاملهم بجفاء ونظرة استعلائية مجردة وكأنهم مثل الأدوات الإنتاجية من دون مراعاة شؤونهم الإنسانية أو العائلية . فعلى المدير أن يجعل نصب عينيه هذا الحديث الشريف المروي عن الإمام أبي جعفر عليه السلام قال : « من حق المؤمن على أخيه المؤمن أن يشبع جوعته ، ويواري
--> ( 1 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 59 ح 629 . ( 2 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 390 ح 8956 . ( 3 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 341 ح 7800 . ( 4 ) الكافي : ج 3 ص 288 ح 1 .