السيد محمد الحسيني الشيرازي
432
الفقه ، السلم والسلام
الشعبية النفس العظيمة نفس حرة لينة أليفة شعبية متواضعة ، يحترمها الناظر إليها عن قرب أو بعد ، ويزداد احترامه بازدياد الاحتكاك معها ، ثمّ تعود إلى طبيعتها بدون عناء . . نفس يقترب منها الآخرون ببساطة واحترام ، يدفعهم إلى ذلك محبة محاطة بالإعجاب ، فعلى المدير أن يتحلى بهذه النفس فإنها من مقومات السلام الإداري . دور الرؤساء ترتفع قيمة المجموعات البشرية أضعافاً إذا تهيأ لها رؤساء يحترمونها ويقدرونها ، كما أنها تفقد قسماً من قدرتها إذا عملت مع رؤساء لا يكنون لها مثل هذه المشاعر التقديرية . فعلى المدير أن يعرف دوره ويقدر المرءوسين ويحترمهم . لا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ * لا يقبل العامل أن تكون مزاياه مجهولة أو مهملة ، فإذا ما شَعَرَ بذلك ، وأحسّ بأن إمكاناته موضع شك ، ثار على رؤسائه ، واعتبر نفسه ضحية سوء إدارتهم ، لذا فإن من الضروري ترك المجال أمام كل فرد ليظهر إبداعه وبداهته وأحكامه ، وإعطاؤه مهمة تحمله بعض المسؤولية ، فيشعر عند ذلك بأن قيمته وكرامته محفوظتان . لا للسخرية يلزم على المدير أن يتجنب الهزء والسخرية أثناء المحاسبة ، لأنهما هدّامان ، في حين أن هدف المحاسبة هو البناء والتدريب والإصلاح كما ورد في القرآن الكريم : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ « 1 » . وقال تعالى : زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ « 2 » . وقال سبحانه : قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ « 3 » .
--> ( 1 ) سورة الحجرات : 11 . ( 2 ) سورة البقرة : 212 . ( 3 ) سورة هود : 38 .