السيد محمد الحسيني الشيرازي
428
الفقه ، السلم والسلام
قضاياه الشخصية ومتاعبه ، عملًا بما ورد عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : « جمال الأخوة إحسان العشرة والمواساة مع العسرة » « 1 » ، ثمّ حادثه في قضايا العمل . المعاملة الإنسانية تخلق معاملة الرئيس الإنسانية لمرءوسيه جواً من الثقة والألفة ، وتخفف كثيراً من متاعب المهنة ، وتسمح بحل القضايا الشائكة بهدوء ، وبتفهم القرارات والتوجيهات بشكل أفضل ، وتساعد على نشر فكرة التعاون والمحبة . إضافة إلى أن الدماثة والهدوء خير ملطف لجو المناقشات ، فتجنبوا الجفاء مع الزملاء ، كما يقول أبو عبد الله عليه السلام : « الجفاء في النار » « 2 » ، وابتعدوا عن الجدال إذا كان يفرق بينكم ، فإنه وكما يقول أمير المؤمنين عليه السلام : « ما ضل قوم إلا أوثقوا الجدل » « 3 » ، ولذا فأنتم في أمسّ الحاجة إلى الاتحاد والتعاون ، كما جاء عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قال : « تبتنى الأخوة في الله على التناصح في الله ، والتباذل في الله ، والتعاون على طاعة الله ، والتناهي عن معاصي الله ، والتناصر في الله ، وإخلاص المحبة » « 4 » . وعن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : « يحق على المسلمين الاجتهاد في التواصل ، والتعاون على التعاطف ، والمواساة لأهل الحاجة ، وتعاطف بعضهم على بعض ، حتى تكونوا كما أمركم الله عز وجل رحماء بينكم متراحمين مغتمين لما غاب عنكم من أمرهم ، على ما مضى عليه معشر الأنصار على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم » « 5 » . تفهم المسئ إن محاولة تفهّم المسئ ومداراته رغم خطأه يجعله يتبدل بسرعة بعد ذلك ، وإن التصرف على هذا النحو ليس جبناً أو ضعفاً ، إنه قوة تقهر الشيء السيئ إلى الحسن ، قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : « لا يكون أخوك على الإساءة إليك أقوى منك على
--> ( 1 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 415 ح 9482 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 35 ح 20905 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 2 ص 138 ح 52 . ( 4 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 422 ح 9691 . ( 5 ) الكافي : ج 2 ص 175 ح 4 .