السيد محمد الحسيني الشيرازي
409
الفقه ، السلم والسلام
ومن أشبه ، فإذا تأمل الإنسان هذا التأمل يصبح الإيمان بالله ملء نفسه ، ولذا قال الإمام علي عليه السلام : » ما رأيت شيئاً إلا ورأيت الله فيه أو قبله أو معه « « 1 » . وعندما يؤمن الإنسان بالله عزَّ وجلَّ إيماناً صادقاً فإن ذلك الإيمان سوف يقتضي أن يعبد الله سبحانه وتعالى ويطيعه ، وحيث لا يجد من يدله على كيفية الإطاعة والعبادة اللائقة بالله سبحانه لا بد وأن ينتهي الأمر به إلى الاعتقاد بالأنبياء عليهم السلام ، فإنه من غير المعقول أن يكون مثل هذا الخالق العظيم غير حكيم ، وإذا كان حكيماً فلا بد أن يكون خلق الإنسان لحكمة وغاية ، وتلك الحكمة والغاية حيث لا يصل الإنسان إليها مباشرة ، تقضي بأن يكون لهذا الإله العظيم العالم الحكيم القادر رسول وسفير يبيّن للإنسان مقصود هذا الإله الحكيم . وإذا تم ذلك للإنسان يكون بفطرته مؤمناً برسل الله وكتبه ، وبما قالته الرسل وجاءت به : من وجود الملائكة والمعاد وغير ذلك . الإيمان بالآخرة وأثره في إيجاد السلم والسلام ثمّ إن الإيمان بالآخرة يؤثر تأثيراً واضحا على توجيه الإنسان إلى السلم والسلام والأمن والأمان . والمعاد أمر فطري إذ لا يعقل أن يترك الله الحكيم الإنسان يفعل ما يشاء ، يظلم ويخون ويؤذي ويهتك الأعراض ويسلب الأموال ويفشي الرعب والخوف بين الناس ولا يؤاخذ من قبله سبحانه ، فالعقل يحكم والفطرة تعرف أن الله سبحانه يحاسب الإنسان يوم المعاد على سيئاته ، كما يثيبه على حسناته ، فإن الناس يُجزَوْن بأعمالهم ، قال الإمام الرضا عليه السلام قال : » ما عمل أحد عملًا إلّا ردّاه الله به إن خيراً فخير وإن شراً فشر « « 2 » . ومن الواضح أن مثل هذا الإيمان إذا ملأ قلب الإنسان ابتعد الشخص عن الغرور والجهل والانحراف والعنف وما أشبه ، ويتوجه إلى السلم والسلام ، والأمن والأمان ، قال سبحانه : لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ
--> ( 1 ) شرح الأسماء الحسنى : ج 1 ص 189 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ص 294 ح 5 .