السيد محمد الحسيني الشيرازي

392

الفقه ، السلم والسلام

ولذا حرّم الإسلام الغيبة أشدّ التحريم ، لأنها من أشدّ الأمور في تفكيك سلم المجتمع وإيجاد العنف والتفرقة بين الناس وتلويث القلوب بعضها مع بعض ، وفي حديث عنه صلى الله عليه وآله وسلم : » مررت ليلة أسري بي على أقوام يخمشون وجوههم بأظافيرهم ، فقلت : يا جبرائيل من هؤلاء ؟ فقال : هؤلاء الذين يغتابون الناس ويقعون في أعراضهم « « 1 » ، ولعل وجه خمش الوجه أن الإنسان إذا أصيب بمصيبة لطم وجهه أو خمشه ، حاله حال الإنسان إذا أراد إعلام الآخرين بالسكوت ، وضع يده على فمه أو ما أشبه ذلك من الإشارات المتعارفة عند الأقوام والملل وان كانت الإشارات أيضاً تختلف بعضها عن بعض حتى في مقصود واحد ، مثل رفع اليد للتحية أو وضع اليد على الصدر والانحناء قليلًا وهكذا . وفي حديث عن البرّاء قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى أسمع العواتق في بيوتها ، فقال : » يا معشر من آمن بالله بلسانه ولم يؤمن بقلبه ، لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من تتبع عورات أخيه تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه في جوف بيته « « 2 » ومن المعلوم أن تتبّع العورات غير الاغتياب وإن كانا يتصادقان أحياناً ، فبينهما - على الاصطلاح المنطقي - عموم من وجه . الصفح عند الخطأ وقبول العذر ويرى الإسلام لتطبيق أساس السلم والسلام في المجتمع ، ضرورة قبول المعذرة من المعتذر ، ففي دعاء الإمام السجاد عليه السلام : » اللهم صل على محمد وآله ، وسدّدني لأن أعارض من غشّني بالنصح ، وأجزي من هجرني بالبرّ ، وأثيب من حرمني بالبذل ، وأكافي من قطعني بالصلة ، وأخالف من اغتابني إلى حسن الذكر ، وأن أشكر الحسنة ، وأغضي عن السيئة « « 3 » . وفي رواية قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : » ألا أنبئكم بشرّ الناس ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : من أبغض الناس وأبغضه الناس ، ثمّ قال صلى الله عليه وآله وسلم : ألا أنبئكم بشرّ من

--> ( 1 ) كشف الريبة : ص 6 - 7 . ( 2 ) منية المريد : ص 327 . ( 3 ) الصحيفة السجادية : الدعاء رقم 20 في مكارم الأخلاق ومرضي الأفعال .