السيد محمد الحسيني الشيرازي

390

الفقه ، السلم والسلام

أن الله لم يخلق خلقاً هو شر من هذا ، ثمّ قال صلى الله عليه وآله وسلم : » ألا أخبركم بمن هو شرّ من ذلك ؟ « قالوا : بلى يا رسول الله ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : » المتفحش اللعان الذي إذا ذكر عنده المؤمنون لعنهم وإذا ذكروه لعنوه « « 1 » . وقال صلى الله عليه وآله وسلم في حديث آخر : » ألا أخبركم بشراركم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : الذين لا يقيلون العثرة ولا يقبلون المعذرة ولا يغفرون الزلّة « « 2 » . ومن الواضح أن ( حسن الأخلاق ) يشيع في المجتمع الأمن والسلام لأن سوء الخلق يوجب عدم الأمن عند الناس ويثير الخوف لديهم ، كما قال علي عليه السلام : » سوء الخلق يوحش القريب وينفر البعيد « « 3 » . وهكذا بالنسبة إلى نفس الإنسان السيئ الخلق فإنه لا يعيش في أمن وسلام ، وفي الأحاديث أنه إذا ألم بالإنسان موجة من الغضب وانفلت من يده الزمام فعليه أن يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ويتخلص مما ألم به وبذلك يظل في دائرة السلامة والأمن بالنسبة إلى نفسه وبالنسبة إلى غيره ، كما قال الإمام الصادق عليه السلام في الغضب : « تصلي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتقول : يذهب غيظ قلوبهم اللّهم اغفر ذنبي وأذهب غيظ قلبي وأجرني من الشيطان الرجيم ولا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم » « 4 » . والأحاديث في ذم الغضب كثيرة لوضوح سوء عواقب الغضب وتأثيره السلبي على السلم والسلام ، قال الإمام الصادق عليه السلام : » الغضب مفتاح كل شر « « 5 » ، فإن الغلظة تقطع أواصر الود والإخاء والمحبة والألفة بين الناس ، فينقطع بذلك بينهم التعاون والتشاور وما أشبه ذلك مما هو مبعث الخيرات وهو هدف الدين لإشاعة الوئام والتفاهم بين الناس وإصلاح ذات البين كما يوصينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : » صلاح ذات البين أفضل من عامة الصوم والصلاة « « 6 » ، فإن هذا هو الأصل في العلاقات والروابط

--> ( 1 ) الكافي : ج 2 ص 290 ح 7 . ( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 9 ص 57 ح 10195 . ( 3 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 264 ح 5709 . ( 4 ) مستدرك الوسائل : ج 12 ص 15 ح 13382 . ( 5 ) الكافي : ج 2 ص 303 ح 3 . ( 6 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 176 ح 14 .