السيد محمد الحسيني الشيرازي

378

الفقه ، السلم والسلام

وقال أمير المؤمنين عليه السلام لكميل بن زياد : « يا كميل جانب المنافقين ولا تصاحب الخائنين » « 1 » . 2 : حسن الصحبة ومن الشروط التي يجب توفرها في الصحبة كي تدوم وتستمر : حسنها ، ومواردها عديدة ، ومنها على سبيل المثال عدم الإصغاء لما يثار حول الصحبة الصادقة ، فقد تكون منطلقة من نيات مغرضة تريد أن تعكر صفو هذه الصحبة الصادقة ، وقد كان بعض الصحابة يأتون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويبلّغونه عن بعض أصحابه شيئاً حسداً أو بغضاً أو ما أشبه ، فينهاهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك . عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : « بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علياً عليه السلام إلى اليمن فانفلت فرس لرجل من أهل اليمن فنفح رجلا برجله فقتله فأخذه أولياؤه ليقتلوه فرفعوه إلى علي عليه السلام فأقام صاحب الفرس البينة إن الفرس انفلت من داره فنفح الرجل برجله فأبطل علي عليه السلام دم الرجل ، فجاء أولياء المقتول من اليمن إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يشكون عليا فيما حكم عليهم ، فقالوا : إن علياً ظلمنا وأبطل دم صاحبنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن علياً ليس بظلام ولم يخلق علي للظلم وإن الولاية من بعدي لعلي والحكم حكمه والقول قوله لا يرد حكمه وقوله وولايته إلّا كافر ، ولا يرضى بحكمه وقوله وولايته إلّا مؤمن ، فلما سمع اليمانيون قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في علي عليه السلام قالوا : يا رسول الله رضينا بقول علي وحكمه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : هو توبتكم مما قلتم » « 2 » . وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « لا يبلغني أحد منكم عن أصحابي شيئا فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر » « 3 » . و ( إليكم ) في الحديث يعني أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يحب أن يواجه أصحابه جميعا منشرح الصدر . وفي نسخة ( عنكم ) مكان ( إليكم ) والمراد حينئذ : إنه كان يحب أن يموت حين

--> ( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 8 ص 352 ح 9639 . ( 2 ) الأمالي للشيخ الصدوق : ص 348 المجلس 55 ح 7 . ( 3 ) مكارم الأخلاق : ص 17 .