السيد محمد الحسيني الشيرازي
36
الفقه ، السلم والسلام
غنائم وافرة جداً وأخرج سكانها منها وأجبرهم على العمل بالمناشير والنوارج وفئوس الحديد وعلى الاشتغال بالصناعة اللبن ، هكذا فعل بجميع مدن بني عمون ) « 1 » . وكذلك بالنسبة للديانة النصرانية ، فإنها لم تستطع تحقيق الأمن والسلام للإنسان ولم تتمكن من تهذيبه ، وقد ورد في : ( بشارة متى ) المتداول بأيدي المسيحيين بعد أن طرأت عليه التحريفات المقصودة : ( لا تظنوا إني جئت لأحمل السلام إلى العالم ، ما جئت لأحمل سلاماً ، بل سيفاً ، جئت لأفرق بين الابن وأبيه والبنت وأمها ، والكنة وحماتها ، ويكون أعداء الإنسان أهل بيته ، من أحب أباه أو أمه أكثر مما يحبني فلا يستحقني ، ومن أحب ابنه أو ابنته أكثر مما يحبني فلا يستحقني ، ومن لا يحمل صليبه ويتبعني فلا يستحقني ، ومن حفظ حياته يخسرها ، ومن خسر حياته من أجلي يحفظها ) « 2 » . ولا يخفى أن عقيدتنا في النبي موسى والنبي عيسى ، أنهما من أولي العزم من الرسل ، وأنهما مبعوثان من عند إله حكيم رؤوف رحيم ، وجاءا للعالم بما يقتضي السلم والسلام ويمهدا لدين الإسلام ، قال عز وجل : وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ « 3 » فلا نعتقد بمزاعم هذين الكتابين المحرفين ، فلا شك أن تلك النصوص محرفة حتماً عن التعاليم السمحاء التي وردت في تلك الكتب المقدسة قبل تحريفها . ومن خلال مقارنة بين ما ورد في العهد القديم و ( بشارة متى ) نجد الأول أشد خطراً على الإنسانية من كتب النصارى ، فإنه يتحدث عن القتل والإبادة والإرهاب خلافاً لمفهوم الرحمة والشفقة والأمن والسلام . ومن الواضح أن النصرانية تؤيد كل ما كان في الدين اليهودي ، وما ورد في كتابهم ، ولذا يتبع النصارى الكتابين معاً ، ويسمونهما ( الكتاب المقدّس ) ، وفي القرآن الحكيم تصديق لهذا الأمر ، بالنسبة إلى عمل المسيح عليه السلام قبل تحريفهم للكتابين ،
--> ( 1 ) الكتاب المقدس : ص 386 فصل الاستيلاء على ربة . ( 2 ) الكتاب المقدس : بشارة متى ص 18 فصل يسوع والعالم . ( 3 ) سورة آل عمران : 84 .