السيد محمد الحسيني الشيرازي
357
الفقه ، السلم والسلام
ومنها : استحباب صلاة التحية وهي ركعتان عند الضرائح المقدسة والمساجد قبل الجلوس . والمسلم مكلف - وهو يناجي ربه في صلاته - أن لا ينسى التسليم على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وعلى نفسه وعلى عباد الله الصالحين . أحكام التحية وهناك بعض الأحكام الفقهية المتعلقة بالتحية ، يستدل عليها بهذه الآية : وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً « 1 » كوجوب رد المصلي عليها . وهناك تفصيل مذكور في الفقه . ويكره أيضا استخدام المصطلحات المتعارفة في اللقاء إن لم تتضمن تحية السلام ، فقد ورد عن جعفر بن محمد عليه السلام عن أبيه عليه السلام عن جده علي بن الحسين عليه السلام عن أبيه عليه السلام عن علي بن أبي طالب عليه السلام : « أنه كان يكره أن يقول الرجل للرجل حياك الله ثمّ يسكت حتى يتبعها بالسلام » « 2 » . التحية في واقعنا المعاصر كلما تقدم الزمان يزداد تعلق الإنسان بحياته المادية بسبب هذا التطور الهائل الإيجابي والسلبي في آن واحد ، ولا شك أن استخدام المسلمين لكل ما أنتجته الدول الغربية من هذه التكنولوجيا والصناعات المتطورة يجعل حياتهم مادية في بعض الجوانب ، بحيث لا تختلف عن مجتمعات الدول الغربية ، ومن هنا يتطلب من الإنسان المسلم التفكير في سلبيات ما يستخدمه في حياته كي لا تطغى المادية على الجانب الروحي والمعنوي ، ومن أمثلة ذلك ما يسمى ب - ( الأنترفون ) وهو الجهاز الحاكي الذي يوضع على الباب ، ولا شك أن له محسنات وإيجابيات ولكن إلى جانب هذا فيه مساوئ على المعنويات ، فكان في السابق حينما يأتي الضيف ويطرق الباب يخرج إليه صاحب المنزل فيراه ويحيه ويرحب به ويحدثه مشافهة ، أما اليوم فتتم محادثته عبر الجهاز الحاكي فيخسر فيها اللقاء . وإذا لم يحصل بينهما لقاء فلم ينظر الأول في وجه صاحبه ثمّ لم تحصل بينهما مصافحة ، وبهذا قد حرما الأجر والثواب المترتب على اللقاء
--> ( 1 ) سورة النساء : 86 . ( 2 ) الجعفريات : ص 174 .