السيد محمد الحسيني الشيرازي

345

الفقه ، السلم والسلام

مفهوم التحية ودلالاتها في الإسلام لما خلق الله سبحانه وتعالى الخلق جعلهم أمما وشعوبا وقبائل ، فقال تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ « 1 » . فالخلق مأمورون بالتعارف فيما بينهم ، ومن حكمة تصنيف البشرية إلى هذا التقسيم هو حصول التعارف فيما بينهم وهو أمر غير عسير ، فيبتدأ من الخلية الصغيرة وهي الأسرة ، ثمّ ينتقل إلى دائرة أوسع وهي القبيلة ، ثمّ إلى محيط جامع وهو المجتمع وهكذا ، وبهذا تسهل عملية التعارف فيما بين الأسر والقبائل والشعوب فيما بينها ، ويستدل بالآية على لزوم تعارف الأمم والشعوب والقبائل كي يحصل التعاون والتواصل فيما بينها . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإن من فائدة التعارف سيادة السلم والأمان بعد اختفاء مظاهر العدوان والاعتداء . وقد ابتدأت عملية التعارف بين الإنسان وأخيه الإنسان بالتحية وهي أول كلام يحصل في اللقاء وقد أراد الإسلام أن تكون نقطة الابتداء عنواناً للسلم والسلام ، فكانت التحية : ( السلام عليكم ) . فتحية السلام تعتبر أحد الدلائل الظاهرية والواقعية على السلم والسلام الاجتماعي الذي يدعو إليه الإسلام ، وقد ورد الحث عليها في أحاديث كثيرة وقد ذكرنا تفصيل الموضوع في ( الفقه : أحكام السلام ) ، وسنشير إلى بعضها لاقتضاء المقام . قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في دلالة التحية على السلام : » السلام تحية لملتنا وأمان لذمتنا « « 2 » . وهذا يعني أن الإنسان المسلم حينما يحي الذميين كأنه يقول : أنتم في أمان وسلام على حياتكم . التحية في الديانات السابقة عن وهب اليماني قال : لما أسجد الله عز وجل الملائكة لآدم عليه السلام وأبى إبليس أن

--> ( 1 ) سورة الحجرات : 13 . ( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 8 ص 60 ح 9670 .