السيد محمد الحسيني الشيرازي
339
الفقه ، السلم والسلام
التي تؤيد هذا المفهوم القرآني وتدعو إلى الالتزام به وتطبيقه ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : » أيها الناس إن ربكم واحد ، وإن أباكم واحد ، كلكم لآدم وآدم من تراب ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم ، وليس لعربي على أعجمي ولا لأعجمي على عربي ولا لأبيض على أسود فضل إلا بالتقوى « « 1 » . عبر هذه الآيات الكريمة وتلك الأحاديث الشريفة ومن خلال سيرة النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم حارب الإسلام الظلم الذي كان يمارس ضد العبيد ، حيث أعلن بصراحة أن « الناس كلهم من ولد آدم أخوة سواء » « 2 » ، و « البشر كلهم سواسية » « 3 » . كما أن هناك روايات كثيرة تحث على عتق العبيد وفضله ، كما قرر العتق كفارة لبعض الذنوب على تفصيل مذكور في الفقه . ومن الناحية العملية والتطبيقية فالفتوحات الإسلامية لم تكن تسترق الناس ، بل كان الناس يدخلون في دين الله أفواجاً أفواجا من غير إكراه ، لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ « 4 » . وذلك بسبب إخلاص المسلمين ونظرتهم العادلة والرحيمة للشعوب الأخرى فكان هم المسلمين نشر الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة والدعوة إلى الحرية والعدالة والعلم والسلام والمحبة فكانت الأمم والشعوب ترحب بالمسلمين ، وتقبل على اعتناق الإسلام عن طواعية لأنه ينبذ العنصرية ويحاربها ، والكثير منهم كان يبقى على دينه ضمن معاهدة عادلة مع المسلمين لحفظ حقوقهم . لقد ذكرنا في فصل السلام في القتال والجهاد وصايا النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة الطاهرين عليهم السلام الأخلاقية للجيش قبل بدء المعركة ، ومنها قول علي عليه السلام في وصية له لعسكره ، قبل لقاء العدو بصفين : » فإذا كانت الهزيمة بإذن الله فلا تقتلوا مدبراً ولا تصيبوا معوراً ولا تجهزوا على جريح . . . « « 5 » .
--> ( 1 ) راجع جامع الأخبار : ص 183 ، ومعدن الجواهر : ص 21 . ( 2 ) شرح اللمعة : ج 64 ص 221 . ( 3 ) شرح اللمعة : ج 64 ص 221 . ( 4 ) سورة البقرة : 256 . ( 5 ) نهج البلاغة : الرسائل 14 .