السيد محمد الحسيني الشيرازي
336
الفقه ، السلم والسلام
الأجوبة على الشبهات التي وردت في السؤال : أولا : لا شك أن لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولسائر الأنبياء عليهم السلام والأئمة المعصومين عليهم السلام وللصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام والشهداء والصالحين والمؤمنين والمؤمنات حق الشفاعة في الآخرة ، وهي بإرادة الله سبحانه وتعالى ، كما قال عز وجل : وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى « 1 » . عن عبد الله بن مسعود أنه قال : « كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في جانب أرض بمكة هي اليوم مقبرة ولم تكن يومئذ مقبرة فقال يبعث من هذه البقعة ومن هذا الحرم يوم القيامة سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب يشفع كل واحد منهم في سبعين ألفا وجوههم كالقمر ليلة البدر » « 2 » . وقال الإمام الرضا عليه السلام : » من حج أربعين حجة قيل له اشفع فيمن أحببت ، ويفتح له باب من أبواب الجنة يدخل منه هو ومن يشفع له « « 3 » . بل ولم يقتصر أمر الشفاعة على الإنسان ، بل كذلك أعطي هذا الحق لغيره وعلى سبيل المثال الحجر الأسود في الكعبة المشرفة فهو شافع في يوم القيامة ، وكذلك المسجد فهو يشفع للمصلين فيه ، وهكذا المصحف الشريف فإنه شافع مشفع . عن الأصبغ بن نباتة أنه قال : بينا نحن ذات يوم حول أمير المؤمنين عليه السلام في مسجد الكوفة إذ قال : » يا أهل الكوفة لقد حباكم الله عز وجل بما لم يحب به أحداً من فضل ، مصلاكم بيت آدم وبيت نوح وبيت إدريس ومصلى إبراهيم الخليل ومصلى أخي الخضر عليه السلام ومصلاي ، وإن مسجدكم هذا لأحد الأربعة المساجد التي اختارها الله عز وجل لأهلها ، وكأني به قد أتي به يوم القيامة في ثوبين أبيضين يتشبه بالمحرم ويشفع لأهله ولمن يصلي فيه فلا ترد شفاعته ، ولا تذهب الأيام والليالي حتى ينصب الحجر الأسود فيه وليأتينّ عليه زمان يكون مصلى المهدي عليه السلام من ولدي ، ومصلى كل مؤمن ، ولا يبقى على الأرض مؤمن إلا كان به أو حن قلبه إليه فلا تهجروه
--> ( 1 ) سورة الأنبياء : 28 . ( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 2 ص 309 ح 2052 . ( 3 ) من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 217 ح 2211 .