السيد محمد الحسيني الشيرازي

334

الفقه ، السلم والسلام

وساجداً حتى سمع النداء فخرج ، ثمّ فعل مثل ذلك في الليلة الثانية ومثل ذلك في الليلة الثالثة ولم يدن منها ولم يكلمها إلى أن جئتك ، وما نراه يريد النساء ، فانظر في أمرنا ؟ فانصرف زياد وبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى جويبر فقال له : أما تقرب النساء ؟ فقال له جويبر : أو ما أنا بفحل ؟ بلى يا رسول الله إني لشبق نهم إلى النساء . فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : قد خُبرت بخلاف ما وصفت به نفسك ، قد ذكروا لي أنهم هيئوا لك بيتا وفراشا ومتاعا وأدخلت عليك فتاة حسناء عطرة ، وأتيت معتما فلم تنظر إليها ولم تكلمها ولم تدن منها ، فما دهاك إذن ؟ فقال له جويبر : يا رسول الله دخلت بيتا واسعا ، ورأيت فراشا ومتاعا وفتاة حسناء عطرة ، وذكرت حالي التي كنت عليها ، وغربتي وحاجتي وضيعتي وكينونتي مع الغرباء والمساكين ، فأحببت إذ أولاني الله ذلك أن أشكره على ما أعطاني ، وأتقرب إليه بحقيقة الشكر ، فنهضت إلى جانب البيت فلم أزل في صلاتي تالياً للقرآن راكعاً وساجداً أشكر الله حتى سمعت النداء فخرجت ، فلما أصبحت رأيت أن أصوم ذلك اليوم ، ففعلت ذلك ثلاثة أيام وليالها ، ورأيت ذلك في جنب ما أعطاني الله يسيراً ، ولكني سأرضيها وأرضيهم الليلة إن شاء الله . فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى زياد فأتاه وأعلمه ما قال جويبر فطابت أنفسهم . قال : وفى لهم جويبر بما قال ، ثمّ إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج في غزوة له ومعه جويبر فاستشهد رحمه الله ، فما كان في الأنصار أيم أنفق منها بعد جويبر « 1 » . شبهات وردود وقد ترد بعض الشبهات في بعض الموارد ويظن خطأ أنها تمييز وعدم مساواة بين الناس وهي : 1 : في الجانب المالي ، حيث اختصت فئة من الناس بجانب من الحقوق المالية وهو الخمس .

--> ( 1 ) راجع بحار الأنوار : ج 22 ص 117 ب 37 ح 89 وفيه : عن محمد بن يحيى ، عن ابن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن مالك بن عطية .