السيد محمد الحسيني الشيرازي
328
الفقه ، السلم والسلام
الكبير والصغير ولا يعتني بالمكانة الاجتماعية ولا بالمال ولا بالجيش ولا شبه ذلك أمام القانون . فإن جبلة وإن ارتدّ بعد ذلك لكن الملايين من الناس دخلوا الإسلام لأنهم رأوه دين الحقيقة والمساواة . الرابع : موارد الاستثناء في المساواة مسألة : الأصل في الإسلام هو المساواة بين الجميع ، إلا في ما اقتضت العدالة عدم المساواة فيه ، وهذا يعني أن هناك عدالة ومساواة وليس معنى ذلك إن أحدهما يخالف الآخر ، بل بينهما عموم وخصوص من وجه ، فقد يجتمعان وقد يفترقان . قال سبحانه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ « 1 » . ومن أمثلة موارد العدالة في عدم المساواة ، التفضيل في باب الكفاءات ، فهناك تفضيل بين الأنبياء بعضهم البعض عليهم السلام كما قال سبحانه وتعالى : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ « 2 » . وقال : وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ « 3 » . وقال : وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً « 4 » . وقال : وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى
--> ( 1 ) سورة المائدة : 8 . ( 2 ) سورة البقرة : 253 . ( 3 ) سورة الأنعام : 86 . ( 4 ) سورة الإسراء : 55 .