السيد محمد الحسيني الشيرازي

326

الفقه ، السلم والسلام

وقال : أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ « 1 » . وقال : وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ « 2 » . إلى غيرها من الآيات والروايات . حيث إن خيرات الأرض لم تخصص لشعب دون آخر بل هي لعموم البشر ، ولكن الإنسان هو الذي وضع الحدود المصطنعة ، بحيث أصبح الشعب الذي يمتلك الثروات الطبيعية ( التي منحها الله لعموم البشر ) شعباً غنياً مترفاً ، ونرى شعباً مجاوراً له يئن من ألم الجوع ، وهذا ناتج من ظلم الإنسان لأخيه الإنسان . ويكون هذا الأمر وهو اشتراك الجميع في الأمور التي ذكرناها ، من أسس السلم والسلام ، وأما لو رأى الناس التفاوت من غير مبرّر ، قوضوا معالم السلام ، وينتهي الأمر أحيانا إلى الثورات والاضطرابات والمظاهرات وإفساد النظام والفوضى . أمثلة رائعة من قانون المساواة الإسلامي ومن أمثلة قانون المساواة الإسلامي قصة الغساني جبلة بن الأيهم ، فقد كانت الدولة الرومانية الشرقية تحرّض من كان تحت سيطرتها من أمراء الغساسنة العرب على غزو الجزيرة العربية بغية القضاء على الدولة الإسلامية الفتية ، وكان ينتاب الجزيرة ارتباك وقلق مستمر لتوقع هذه الغزوة ، فقد كان يزعم بعض النصارى أن رسول الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم ملك لا أكثر ، ولم يعرفوا أن الإسلام قوة معنوية في نفوس المسلمين لا تماثلها قوة . وقد بدا للأمير الغساني جبلة بن الأيهم أن يدخل في صفوف أبناء قومه العرب ويترك التبعية للدولة الرومانية جانبا بسبب الضغوط التي كان الرومان يمارسونها على

--> ( 1 ) سورة لقمان : 20 . ( 2 ) سورة الجاثية : 13 .