السيد محمد الحسيني الشيرازي
324
الفقه ، السلم والسلام
وكذلك لكل إنسان الحق في القضاء المتساوي مع الآخرين ، فلا حق للقاضي أن يقول إن هذا عالم فهو مقدّم على الجاهل في القضاء ، فيعطي للعالم الحق دون الجاهل ، أو يقول : هذا شريف ، أو ثري ، أو سلطان ، أو ذو عشيرة ، وذاك غيره ، أو هذا من وطني وذاك أجنبي ، إلى غير ذلك ، وقد حضر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع أعرابي عند قاض في قصة الناقة المشهورة ، كما عن ابن عباس قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من منزل عائشة فاستقبله أعرابي ومعه ناقة فقال : يا محمد تشتري هذه الناقة ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : » نعم بكم تبيعها يا أعرابي « ؟ فقال : بمائتي درهم . فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : » بل ناقتك خير من هذا « . قال : فما زال النبي صلى الله عليه وآله وسلم يزيد حتى اشترى الناقة بأربعمائة درهم . قال : فلما دفع النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى الأعرابي الدراهم ضرب الأعرابي يده إلى زمام الناقة فقال : الناقة ناقتي والدراهم دراهمي فإن كان لمحمد شيء فليقم البينة ؟ قال : فأقبل رجل فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : » أترضى بالشيخ المقبل « ؟ قال : نعم يا محمد . فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : » تقضي فيما بيني وبين هذا الأعرابي « ؟ فقال : تكلم يا رسول الله . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : » الناقة ناقتي والدراهم دراهم الأعرابي « . فقال الأعرابي : بل الناقة ناقتي والدراهم دراهمي ، إن كان لمحمد شيء فليقم البينة ؟ فحكم الرجل للأعرابي ، الحديث « 1 » . وحضر أمير المؤمنين علي عليه السلام - وكان خليفة المسلمين ويحكم على خمسين دولة في خريطة اليوم - مع ذلك اليهودي عند شريح القاضي في قصة الدرع . ففي الحديث أنه عليه السلام مضى في حكومة إلى شريح مع يهودي فقال : « يا يهودي
--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 106 ح 3426 .