السيد محمد الحسيني الشيرازي
312
الفقه ، السلم والسلام
لأقتلنّكم . فأبوا أن يرجعوا ويتوبوا ، فأمر أن تحفر لهم آبار فحفرت ثمّ خرق بعضها إلى بعض ثمّ قذفهم فيها ثمّ خمّر رءوسها ثمّ ألهبت النار في بئر منها ليس فيها أحد منهم فدخل الدخان عليهم فيها فماتوا « « 1 » . وعن أبي ذر ( قدس سره ) قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجلس بين ظهراني أصحابه فيجيء الغريب فلا يدري أيهم هو حتى يسأل ، فطلبنا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يجعل مجلساً يعرفه الغريب إذا أتاه فبنينا له دكانا من طين فكان يجلس عليها ونجلس بجانبيه « « 2 » . وعن أبي عبد الله عليه السلام يقول : » مرت برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم امرأة بذيئة وهو جالس على الحضيض يأكل ، فقالت : يا محمد إنك لتأكل أكل العبد وتجلس جلوسه ؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ويحك وأي عبد أعبد مني ؟ قالت : فناولني لقمة من طعامك ، فناولها . فقالت : لا والله إلا التي في فيك . قال عليه السلام : فأخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقمة من فيه فناولها . قال عليه السلام : فأكلتها . قال أبو عبد الله عليه السلام : فما أصيبت بداء حتى فارقت الدنيا « « 3 » . وعن أنس بن مالك قال : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أدركه أعرابي فأخذ بردائه فجبذه جبذة شديدة حتى نظرت إلى صفحة عنق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد أثرت بها حاشية الرداء من شدة جبذته ثمّ قال له : يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فضحك وأمر له بعطاء « 4 » . وهذه تدل على نظرة الإسلام في المساواة بين الناس وهي من أسس السلم والسلام في المجتمع .
--> ( 1 ) الكافي : ج 7 ص 259 ح 23 . ( 2 ) مكارم الأخلاق : 16 . ( 3 ) مستدرك الوسائل : ج 16 ص 227 ح 19670 . ( 4 ) مكارم الأخلاق : ص 17 .