السيد محمد الحسيني الشيرازي

310

الفقه ، السلم والسلام

فالنتيجة أن الله عز وجل جعل الإنسان مكرماً وأراد منه أن يكرم نفسه ويكرم بني نوعه ، وهذا من أسس السلم والسلام الاجتماعي ، فإن العنف مذلة للإنسان ولبني نوعه كما لا يخفى . سيرة الأنبياء عليهم السلام في تعاملهم الإنساني وقد قامت سيرة الأنبياء عليهم السلام على ترسيخ هذا المبدأ السماوي الذي يدعو للمساواة بين الإنسانية ، فهم كغيرهم من بني البشر عبيد لله سبحانه ، ونجد هذا المعنى واضحا في سيرة النبي عيسى بن مريم عليه السلام وقد أعلن الله سبحانه وتعالى ذلك في القرآن الحكيم ردا على قول النصارى الذين كانوا يقولون إنه إله أو ابن إله ، فقال سبحانه : لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ « 1 » . وقد ترجم هذه السيرة خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وآله وسلم في أقواله وسيرته وتصرفاته فمن أقواله صلى الله عليه وآله وسلم : » أيها الناس إن ربكم واحد ، وإن أباكم واحد ، كلكم لآدم وآدم من تراب ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم ، وليس لعربي على أعجمي ولا لأعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود فضل إلا بالتقوى « « 2 » . وهو صلى الله عليه وآله وسلم على عظمته كان يقول : ( أنا بشر ) ، حيث قال سبحانه : قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ * « 3 » ، ولكن الفارق الوحيد هو أنه ( يوحى إليه ) دون غيره ، وذلك مثل ما يقال : أن الشخص الذي في القرية الفلانية مثل سائر أفرادها إلّا أنه تعلّم العلم فصار عالما . وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً : « الناس من آدم وآدم من تراب » الخبر « 4 » . وفي الشعر المنسوب إلى علي أمير المؤمنين عليه السلام في هذا المعنى : الناس من جهة التمثال أكفاء * أبوهم آدم والأم حواء « 5 »

--> ( 1 ) سورة النساء : 172 . ( 2 ) راجع جامع الأخبار : ص 183 ، ومعدن الجواهر : ص 21 . ( 3 ) سورة الكهف : 110 . ( 4 ) مكارم الأخلاق : ص 438 . ( 5 ) ديوان الإمام علي عليه السلام : ص 24 .