السيد محمد الحسيني الشيرازي

299

الفقه ، السلم والسلام

البعد الإنساني لمفهوم المساواة في السلام مسألة : من أهم مقومات السلم والسلام في المجتمع هو قانون المساواة . وقد مرت الإشارة إلى بعض جوانب مفهوم المساواة كما في العطاء وغيره ، وأما الجانب الآخر لهذا المفهوم فالمراد منه ما يتعلق بالمجتمع من الجانب الإنساني ، وسيتم بحثه في هذا الفصل ضمن أربعة مواضيع تتضمن نقاطاً فرعية . والمواضيع الأربعة هي : 1 : المساواة بين الجنس البشري 2 : المساواة بين الرجل والمرأة في نظر الشارع الإسلامي 3 : نماذج من قانون المساواة في المجتمع الإسلامي 4 : موارد الاستثناء في قانون المساواة الأول : المساواة بين الجنس البشري حقيقة التفضيل بين الناس من المعلوم أن مفهوم التمايز والتفاضل لم ينطلق من عصر معين ، وإنما ابتدأ المفهوم الخاطئ منه منذ أن أمر الله سبحانه وتعالى الملائكة بالسجود لآدم عليه السلام فخالف إبليس ، فالإنسان كان هو الموجود المفضل والمكرم ، ولكن إبليس رأى نفسه أفضل من الإنسان فلم يسجد له . قال تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ « 1 » . وفي الآية إشارة إلى مفهوم التفاضل والخيرية وإن كان جنسهما يختلف ، فإبليس من الجن وآدم من الجنس البشري ، وكان الفضل لآدم ، ولكن إبليس رآه لنفسه ، وقد ذكر هذا المعنى في العديد من الروايات التي وردت عن أئمة أهل البيت عليهم السلام ، ومنها :

--> ( 1 ) سورة الأعراف : 11 و 12 .