السيد محمد الحسيني الشيرازي
29
الفقه ، السلم والسلام
وأسباب العنف وما أشبه ذلك كما هو مذكور في علم الاجتماع . ومن هنا تتضح الحاجة إلى تطبيق قانون السلم والسلام ومعرفة مقوماته في مختلف مجالات الحياة . عقد المؤتمرات الدولية للبحث في السلام وفي هذا العصر بالذات خصوصاً في النصف الأخير من هذا القرن ، التفت الإنسان إلى ضرورة البحث عن السلم والسلام ، وصار الشغل الشاغل للناس في وسائلهم الإعلامية وغيرها ، ومدارسهم الخاصة ومدارسهم الدولية ، فصاروا يتكلمون في الشرق والغرب عن السلم والسلام ، ويبحثون عنه في المؤتمرات الدولية وفي المؤتمرات القطرية ، وينشدونه في كل محفل من المحافل ، في شتّى أقسامها وباختلاف مستوياتها ، حتى تلك الدول التي تثير الرعب وتشيع الخوف في بلدانها وبين جيرانها ، نراهم يبحثون عن السلام أو يتكلمون فيه . هذا وقد أسس الإسلام أسس السلام وبين مصاديقه ، فيلزم على المجامع الدولية أخذ ذلك بنظر الاعتبار للاستفادة من بركات الإسلام في تطبيق العدالة الاجتماعية ونشر السلم والسلام في العالم . البحث عن السلام في وسائل الإعلام والظاهرة الواضحة : إنه كلما اشتد البحث عن السلم والسلام في الوسائل الإعلامية وغيرها ، وعلت الأصوات في ترويج كلمة السلام وتكرارها ، ربما دل ذلك على مدى مشكلة البشرية ومعاناتها وصعوبة الوصول إلى السلام وتعقد مسالك سبله وضياع معالمه ، وإلا لم يكن البحث عنه شديداً ، فإن الإنسان إذا فقد شيئاً طلبه حثيثاً لكي يصل إليه . ومن الواضح أن السلام بطرقه المختلفة وتباعد الآراء فيه له واقع واحد ، كما قال الشاعر : عِبَاراتُنا شَتَّى وَحُسنُك وَاحِدٌ * وَكلٌّ إلى ذاكَ الجمَالِ يُشيرُ فكيف يمكن الوصول إلى السلام ، حيث إن الوصول إليه قد صعب ، وذلك