السيد محمد الحسيني الشيرازي
285
الفقه ، السلم والسلام
ومن وصية له عليه السلام للحسن والحسين لما ضربه ابن ملجم قال عليه السلام : « يا بني عبد المطلب لا ألفينكم تخوضون دماء المسلمين خوضاً تقولون قُتل أمير المؤمنين ألا لا تقتلن إلا قاتلي » « 1 » . وقال عليه السلام في كتاب له إلى أهل البصرة : « وقد كان من انتشار حبلكم وشقاقكم ما لم تغبوا عنه فعفوت عن مجرمكم ، ورفعت السيف عن مدبركم ، وقبلت من مقبلكم ، فإن خطت بكم الأمور المردية وسفه الآراء الجائرة ، إلا منابذتي وخلافي ، فها أنا ذا قد قربت جيادي ورحلت ركابي ، ولئن ألجأتموني إلى المسير إليكم لأوقعن بكم وقعة لا يكون يوم الجمل إليها إلا كلعقة لاعق ، مع أني عارف لذي الطاعة منك فضله ولذي النصيحة حقه غير متجاوز متهما إلى برئ ، ولا ناكثاً إلى وفي « « 2 » . 4 : تقديم الحجج والأدلة ومناظرة الخصم من أجل إرجاعه وهناك مقومات السلم حين الوصول إلى ميدان الحرب لمواجهة الخصم ، ويتمثل في إلقاء الحجة عليه ومناظرته من أجل إرجاعه ، ويجب أن يدعى إلى الحق والإعذار إليه ، ففي ذلك معذرة الجيش وقيادته ويبرئ الذمة في عملهم . كتب عليه السلام إلى بعض أمراء جيشه : « ولا يحملنكم شنآنهم على قتالهم قبل دعائهم والإعذار إليهم » « 3 » . وقال عليه السلام في موضوع آخر : » فإن عادوا إلى ظل الطاعة فذاك الذي نحب « « 4 » . وقد أشار عليه أصحابه بالاستعداد لحرب أهل الشام بعد إرساله جرير بن عبد الله البجلي إلى معاوية ، ولم ينزل معاوية على بيعته ، فقال عليه السلام : » إن استعدادي لحرب أهل الشام وجرير عندهم إغلاق للشام وصرفٌ لأهله عن خير إن أرادوه « « 5 » . وقال عليه السلام وقد استبطأ أصحابه إذنه لهم في القتال : » . . والله ما دفعت الحرب يوماً إلا وأنا أطمع أن تلحق بي طائفة فتهتدي بي ، وتعشو إلى ضوئي ، وذلك أحب
--> ( 1 ) نهج البلاغة : الرسائل 47 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 33 ص 495 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 32 ص 395 . ( 4 ) نهج البلاغة : الرسائل 4 . ( 5 ) نهج البلاغة : الخطب 43 .