السيد محمد الحسيني الشيرازي
28
الفقه ، السلم والسلام
الجنة دار السلام ومن أسماء الجنة ( دار السلام ) كما في الآية المباركة : لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ « 1 » ، فإنها مستقر الصالحين . وأهل الجنة لا يسمعون من القول ولا يتحدثون بلغة غير لغة السلام : لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً « 2 » . وحتى جوابهم رداً على الجاهلين هو السلام : وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً « 3 » . السلام مسؤولية الجميع مسألة : إن الإنسان ليس مأموراً بحفظ نفسه وسلمها وسلامها فقط ، بل مأمور بحفظ غيره وسلمه وسلامه أيضاً ، فلو سمع مسلم من ينادي : يا للمسلمين ، فلم يجبه فليس بمسلم ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : » من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس منهم ، ومن سمع رجلًا ينادي : يا للمسلمين ، فلم يجبه فليس بمسلم « « 4 » . ومن هنا تظهر الحاجة إلى السلم والسلام ومعرفة مقدماتها ومقوماتها . الحاجة إلى السلام السلم والسلام كلمة ترددها الألسن في المحافل الصغيرة والكبيرة ، الدولية والمحلية ، خصوصا في هذا العصر الذي تقدم في علومه وحضارته ، كما تقدم في أسباب التناحر ، فإن الحياة حيث صارت ضيقة إلى أبعد الحدود ، والكل يريد كل الخير لنفسه ويريد إبعاد كل الشر عنها ، تصادمت المصالح في إرادة الاستحواذ على مقتضيات الزمان ، وفي هذا الإطار تنشأ الحروب والثورات والإضرابات والمظاهرات
--> ( 1 ) سورة الأنعام : 127 . ( 2 ) سورة مريم : 62 . ( 3 ) سورة الفرقان : 63 . ( 4 ) الكافي : ج 2 ص 164 ح 5 .