السيد محمد الحسيني الشيرازي
273
الفقه ، السلم والسلام
فإنهما عدل القرآن كما في حديث الثقلين . الأول : السلم والسلام في سيرة المصطفى الجهادية صلى الله عليه وآله وسلم الشواهد على حرص الإسلام في حقن الدماء في هذا المجال كثيرة جداً في التاريخ الإسلامي ، نذكر منها هذه المشاهد المختلفة من سيرة النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم في غزواته وحروبه : 1 : إذا أراد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أن يبعث سريَّة دعاهم فأجلسهم بين يديه ثمّ يوصيهم فيقول صلى الله عليه وآله وسلم : » سيروا بسم الله ، وبالله ، وفي سبيل الله ، وعلى ملة رسول الله ، لا تغلوا ، ولا تمثلوا ، ولا تغدروا ، ولا تقتلوا شيخاً فانياً ، ولا صبياً ، ولا امرأة ، ولا تقطعوا شجراً ، إلا أن تضطروا إليها ، وأيما رجل من أدنى المسلمين أو أفضلهم نظر إلى أحد من المشركين فهو جار حتى يسمع كلام الله ، فإن تبعكم فأخوكم في الدين ، وإن أبى فأبلغوه مأمنه واستعينوا بالله « « 1 » . وهنا تتجلى مراعاة الإسلام لأساليب القتال الإنسانية بحيث لا تؤثر على معتزلي القتال من الشيوخ والنساء والأطفال والجرحى . مضافاً إلى التوصية بعدم الغدر وعدم التمثيل وعدم التعرض للبيئة من قلع الأشجار وما أشبه . 2 : وهناك حوادث وقعت في هذا المجال تدلل على أن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم لم يكره أحداً من أسراه على الإسلام ، فكان من سماحة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم أنه عامل أسرى بدر معاملة حسنة لم يسبق لها مثيل في تاريخ الأمم ، فقد كانت الأمم تعامل أسراها معاملة العدو البغيض ، فتقتلهم أو تبيعهم أو تسترقّهم أو تسخرهم في أشق الأعمال أو تعذبهم أشد العذاب ، واستشار الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه في شأن أسرى بدر فأشار بعضهم عليه بقتلهم وأشار بعضهم بفدائهم فوافق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على الفداء ، وجعل فداء الذين يكتبون أن يعلّم كل واحد منهم عشرة من صبيان المدينة الكتابة . كما أنه أشار بعض الصحابة أن يمثل بسهيل بن عمرو أحد المحرّضين على محاربة المسلمين بأن ينتزع ثنيتيه السفليتين كي لا يستطيع الخطابة ، فرفض النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال :
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 59 ح 19985 .