السيد محمد الحسيني الشيرازي
270
الفقه ، السلم والسلام
وأما بالنسبة لمتابعته لأموال الناس الخاصة فقوله عليه السلام لبعض عماله : » فلما أمكنتك الشدة في خيانة الأمة أسرعت الكرة وعاجلت الوثبة ، واختطفت ما قدرت عليه من أموالهم المصونة لأراملهم وأيتامهم ، اختطاف الذئب الأزلّ دامية المعزى الكسيرة ، فحملته إلى الحجاز رحيب الصدر بحمله غير متأثم من أخذه كأنك لا أبا لغيرك ، حدرت إلى أهلك تراثك من أبيك وأمك ، فسبحان الله ، أما تؤمن بالمعاد ؟ أو ما تخاف نقاش الحساب ، أيها المعدود كان عندنا من أولي الألباب ، كيف تسيغ شراباً وطعاماً وأنت تعلم أنك تأكل حراماً ، وتشرب حراماً وتبتاع الإماء وتنكح النساء من أموال اليتامى والمساكين والمؤمنين والمجاهدين الذين أفاء الله عليهم هذه الأموال وأحرز بهم هذه البلاد ، فاتق الله وأردد إلى هؤلاء القوم أموالهم ، فإنك إن لم تفعل ثمّ أمكنني الله منك لأعذرن إلى الله فيك ولأضربنك بسيفي الذي ما ضربت به أحداً إلا دخل النار . . . « « 1 » . خامساً : الدفاع لأجل حفظ الأوطان ومن دلالة الآيات التي شرعت الحرب وأذنت بالقتال المشروع ، حفظ الوطن الإسلامي ، وذلك حينما يتعرض بلد المسلمين إلى الاعتداء والغزو من قبل الأعداء ، فيجب هنا الدفاع عن حرمة هذا البلد ، يقول الله سبحانه وتعالى : وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا « 2 » . وهذا القتال من أجل هذه الأمور المتقدمة لا يعتبر عدواناً على الآخرين بل هو دفاع مشروع مع رعاية سائر الشروط والتي منها إذن المعصوم عليه السلام أو الفقهاء المراجع . إذن المعصوم عليه السلام أو شورى المراجع ولا يخفى أن الحرب بمختلف أقسامها التي سبقت ، بحاجة إلى إذن خاص من المعصوم عليه السلام وفي زمن غيبته إلى إذن شورى الفقهاء المراجع ، ولا يكفي إذن فقيه
--> ( 1 ) نهج البلاغة : الرسائل 41 . ( 2 ) سورة البقرة : 246 .