السيد محمد الحسيني الشيرازي
268
الفقه ، السلم والسلام
لا تكون فتنة ويكون الدين لله . 2 : القتال الدفاعي في سبيل إنقاذ المستضعفين ، وكان منهم الذين أسلموا بمكة ولم يستطيعوا الهجرة ، فعذبتهم قريش وفتنتهم حتى طلبوا من الله الخلاص ، فهؤلاء لا غنى لهم عن الحماية التي تدفع عنهم أذى الظالمين . ولم يقتصر الدفاع عن هؤلاء المظلومين في محيط قريش بل تجاوز هذه القبائل وتعدى تلك المساحة الجغرافية إلى بلاد الشام فقد أرسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عسكراً إلى مؤتة ولَّى عليهم زيد بن حارثة « 1 » وذلك لأن بعض النصارى بالشام عمدوا إلى قتل بعض المسلمين هناك وهو أول قتال وقع بين المسلمين والنصارى . علماً بأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم يقاتل أحداً منهم ، حتى أرسل صلى الله عليه وآله وسلم رسله بعد صلح الحديبية إلى جميع الملوك يدعوهم إلى الإسلام ، فأرسل إلى قيصر ، وإلى كسرى ، وإلى المقوقس ، وإلى النجاشي ، وإلى ملوك العرب باليمن وغيرها ، فدخل في الإسلام من دخل من النصارى وهم كثيرون . وفي حالنا الحاضر يجب على المسلمين حماية إخوانهم المستضعفين من ظلم الطواغيت في كافة أنحاء العالم . وكذلك يلزم على النصارى أن يتعاملوا مع المسلمين كإخوان لهم في الإنسانية ويحسنوا لهم فقد كان من إحسانه صلى الله عليه وآله وسلم إلى أهل الكتاب أنه كان يقترض منهم مكرّراً مع أن بعض الصحابة كانوا أثرياء وكلهم يتلهفون على أن يقترض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منهم ، وإنما فعل ذلك تعليماً للأمة وتثبيتاً عملياً لما يدعو إليه من السلام والإسلام والوئام ، وتدليلًا على أن الإسلام لا يقطع علاقات المسلمين مع من ينتحل غير دينهم . ثالثاً : الدفاع لأجل حفظ الأعراض ومن دلالة الآيات التي شرعت الحرب وأذنت بالقتال المشروع ، الدفاع عن الأعراض ، وذلك حينما تتعرض إلى الانتهاك فيجب حفظها والدفاع عنها ، لأنها عنوان للأسرة وشرفها وكرامتها ، وإذا صلحت الأسرة صلح المجتمع ، وإذا فسدت
--> ( 1 ) لمزيد من الاطلاع راجع بحار الأنوار : ج 21 ص 50 ، والأمالي للطوسي : ص 140