السيد محمد الحسيني الشيرازي

26

الفقه ، السلم والسلام

سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ « 1 » . فإن الملائكة في ليلة القدر يأتون بمقدّرات العباد وبكل ما يكون في السنة المقبلة ، إلى خليفة الله في الأرض عليه السلام وحجته على عباده ، غائباً مستوراً أو ظاهراً مشهوداً ، ويكون ذلك سلاماً في كل أمر ، سواء كان السلام فردياً أم اجتماعياً ، وسواء كان في المال ( السلام الاقتصادي ) أم في الأسرة كسلام الزوج والزوجة ، وسلام الآباء والأولاد ، أم في الصحة بدنيا أو نفسياً ، أم غير ذلك . إلى غيرها من الآيات الشريفة والروايات الكثيرة التي وردت بلفظ السلم والسلام وسائر المشتقات منهما . مصدر كلمة الإسلام واشتقاقها ثمّ إن لفظ ( الإسلام ) مأخوذ من مادة السلم والسلام ، وذلك كتناسب الحكم والموضوع ، لأن السلام والإسلام يلتقيان في توفير الطمأنينة والأمن والسكينة والتقدم ، كما قال سبحانه : الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ « 2 » . خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم حامل لواء السلام وحامل هذه الرسالة خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وآله وسلم هو حامل راية السلم والسلام ، لأنه يحمل إلى البشرية الهدى والنور ، والخير والرشاد ، والرحمة والرأفة . وهو يحدث عن نفسه فيقول : » إنما أنا رحمة مهداة « « 3 » ، ويحدث القرآن عن رسالته فيقول : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ « 4 » ، وقال صلى الله عليه وآله وسلم : » إن الله بعثني هدى ورحمة للعالمين . . . « « 5 » فإن الرحمة والسلم والسلام جاء بها الإسلام للناس كافة .

--> ( 1 ) سورة القدر : 1 - 5 . ( 2 ) سورة الرعد : 28 . ( 3 ) كشف الغمة : ج 1 ص 8 . ( 4 ) سورة الأنبياء : 107 . ( 5 ) مستدرك الوسائل : ج 13 ص 219 ح 15175 .