السيد محمد الحسيني الشيرازي
243
الفقه ، السلم والسلام
عناصر لها مدخلية في الفقر وقد تبين - بعد ما ذكرنا شيئاً عن نظرة الإسلام لبعض الجوانب التي يمر بها الإنسان في مشكلة الفقر ، وبعض ما تراه الأنظمة ، وبعض الحلول والتشريعات التي وضعها الإسلام لحل هذه المشكلة - أن العنصر الثاني الذي يحيط بالإنسان وهو المذهب والرؤية قد يكون سبباً من أسباب الفقر كما في النظرية الماركسية ، أما الدين الإسلامي فلم يكن السبب في إيجاد هذه المشكلة بل هو يكفل بالحل الصحيح للقضاء على ظاهرة الفقر . وتبقى العناصر الثلاثة وهي الدولة والمجتمع ونفس الإنسان وهي من أسباب إيجاد هذه المشكلة . فأما الإنسان فيمكن أن يكون هو السبب في فقره وليس من سوء التوزيع أو تقصير من الدولة أو المذهب وليس من أفراد المجتمع الأغنياء ، كما لو كان غنياً وافتقر بعدم حكمته في الأمور الاقتصادية ، فالإنسان في هذه الحالة هو السبب في فقره ، وقد مرت شواهد عن الأسباب الروحية والعملية التي توجد الفقر . . . وأما المجتمع فقد يكون السبب في إيجاد هذه المشكلة لأن التكافل الاجتماعي فيه معدوم ، وقد فصلنا الحديث عن موضوع التكافل في هذا الفصل ، وأما السلبيات الناتجة عن هذا التقصير فتعود سلباً عليه لأنه حينما يوجد تنازع وتضارب بين الفروق الاقتصادية ، تنعدم مصادر الخير من المجتمع وتسيطر عليه نوازع الشر والرذيلة ، وذلك لأن الجائع حينما يفقد الخبز لا يمكن - عادة - أن يكون مستقيماً في سلوكه ، لأن أغلب حالات الحرمان والجوع تدفع إلى الاجرام والفساد ، فينقلب العديد من ضحايا هذه المشكلة إلى قتلة ومجرمين لأنهم لم يجدوا طعاما عبر الطرق المشروعة . وقد لا ينفع الوعظ والإرشاد والوعد والوعيد ، والترغيب والترهيب ، مع بعض من يعاني من هذه المشكلة ، فقد ينقلب بسبب الحرمان الذي يعانيه كافراً بكل المثل والقيم والمفاهيم الإنسانية ، فكبد حرى وبطن غرثى ولا عهد بالشبع عناصر مجتمعة أو متفرقة تجعل من ضعيف الإيمان عدواً للمجتمع فينتقم منه عبر الاستغلال والسرقة وارتكاب أنواع الجرائم وهو في ذلك يعبر عن انتقامه لمجتمع لم يعترف له بإنسانيته ولم