السيد محمد الحسيني الشيرازي
232
الفقه ، السلم والسلام
عنا ، فان إخراجه مفتاح رزقكم وتمحيص ذنوبكم وما تمهدون لأنفسكم يوم فاقتكم ، والمسلم من يفي لله بما عاهد وليس المسلم من أجاب باللسان وخالف بالقلب « « 1 » . والفرق بين هذا وبين ما قد يجب في ظروف خاصة استثنائية ، أن الحق الاستثنائي يكون فيه العطاء بالعنوان الثانوي وليس بثابت إلا في الاستثناء ، ولا يكون قانوناً دائماً وإنما مؤقت ، وأما الحق الثاني الذي يكون فيه العطاء بالعنوان الأولي ثابت إلا في الاستثناء . مضافاً إلى ما مر من الحقوق المستحبة . وبذلك أصبح في أموال الغني حقوق معلومة للفقراء ، كما قال تعالى : وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ « 2 » . وحالة الفقر اليوم منتشرة في أرجاء العالم الإسلامي ولا يمكن أن ينكرها أحد فيلزم على الدول السعي للقضاء على ظاهرة الفقر عبر العمل بالقوانين الإسلامية التي تقلع الفقر من جذوره وذلك بالحريات الاقتصادية وقانون بيت المال والتكافل الإسلامي وما أشبه . وبالنسبة إلى الحق الثاني وهو الخمس والزكاة فوجوبهما معلوم فيجب على الإنسان المسلم الغني إعطاؤهما ولا يستطيع أن يتخلف عنهما إلا أن يكون ظالماً ومغتصباً لحقوق الآخرين وخارجاً عن ولاية الله تعالى كما نصت الرواية على ذلك . ومن حكم هذا التشريع وفرض هذه الضرائب أنه يكون مانعاً من تراكم الأموال والثروة بشكل غير شرعي وغير سليم ، علماً بأن رفع مستوى الفقراء يكون بصالح الأغنياء أيضاً فإنه يوجب الحركة الاقتصادية الصحيحة وهذا يدر أرباحاً أكثر للأغنياء على ما هو مذكور في محله . ثمّ إن الإسلام يمنع من الاحتكار المحرم ولا يجوز استغلال الآخرين وفرض الضرائب غير المشروعة على الأغنياء ، إلى غيرها مما ذكرناه في فقه الاقتصاد .
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 139 . ( 2 ) سورة الذاريات : 19 .