السيد محمد الحسيني الشيرازي
222
الفقه ، السلم والسلام
الإعطاء » « 1 » . وقال شعيب بن عبد الرحمن الخزاعي : وجد على ظهر الحسين بن علي عليه السلام يوم الطف أثر ، فسألوا زين العابدين عليه السلام عن ذلك فقال : « هذا مما كان ينقل الجراب على ظهره إلى منازل الأرامل واليتامى والمساكين » « 2 » . وعن إسحاق بن إبراهيم بن يعقوب قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام وعنده المعلى بن خنيس إذ دخل عليه رجل من أهل خراسان ، فقال : يا ابن رسول الله أنا من مواليكم أهل البيت ، وبيني وبينكم شقة بعيدة ، وقد قل ذات يدي ولا أقدر أن أتوجه إلى أهلي إلا أن تعينني ؟ قال : فنظر أبو عبد الله عليه السلام يميناً وشمالًا وقال : « ألا تسمعون ما يقول أخوكم ، إنما المعروف ابتداء فأما ما أعطيت بعد ما سأل فإنما هو مكافأة لما بذل لك من ماء وجهه - ثمّ قال - : فيبيت ليلته متأرقا متململا بين اليأس والرجاء لا يدري أين يتوجه بحاجته فيعزم على القصد إليك فأتاك وقلبه يجب وفرائصه ترتعد وقد نزل دمه في وجهه وبعد هذا فلا يدري أينصرف من عندك بكآبة الرد أم بسرور النجح فإن أعطيته رأيت أنك قد وصلته ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة وبعثني بالحق نبيا لما يتجشم من مسألته إياك أعظم مما ناله من معروفك » . قال : فجمعوا للخراساني خمسة آلاف درهم ودفعوها إليه « 3 » . وروي : أن أمير المؤمنين عليه السلام إذا أتاه طالب في حاجته فقال له : « اكتبها على الأرض فإني أكره أن أرى ذل السؤال في وجه السائل » « 4 » . وجاء رجل إلى الرضا عليه السلام فقال : يا ابن رسول الله لقد فقدت نفقتي ، ولم يبق معي ما يوصلني إلى أهلي ، فاقرضني وأنا أتصدق به عنك . فدخل داره وأخرج يده من الباب وقال : « خذ هذه الصرة » . وكان فيها مائتي دينار وقال له : « لا حاجة لنا إلى صدقتك » . فقال له : يا ابن رسول الله لم لا تخرج وجهك ؟ فقال : « نحن أهل بيت
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 44 ص 189 ب 26 ح 2 . ( 2 ) المناقب : ج 4 ص 66 فصل في مكارم أخلاقه عليه السلام . ( 3 ) مستدرك الوسائل : ج 7 ص 236 ب 36 ح 8126 . ( 4 ) إرشاد القلوب : ج 1 ص 136 الباب 43 في السخاء والجود .