السيد محمد الحسيني الشيرازي

215

الفقه ، السلم والسلام

مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ « 1 » . 3 : ومن شواهد هذا التكريم أن الإسلام تابع كل تفاصيل الإنسان وجزئياته فشرع له السنن ونظم القوانين من أجل أن يعيش في هذه الحياة حراً كريماً ، وبما أن الشريعة الإسلامية فيها تبيان لكل شيء يتعلق بالإنسان فلا بد أنها وضعت لكل ما يواجهه الإنسان من مشاكل ومصاعب ، الحلول الناجعة التي من خلالها يتغلب على كل مشكلة تمر به بيسر وسهولة . ومن تلك المشاكل التي واجهت الإنسان ووضع لها الإسلام الحلول الجذرية مشكلة الفقر . فإنه لم يخل مجتمع في زمن من الأزمنة عبر التاريخ إلا وكانت مشكلة الفقر حاضرة فيه ، فكانت منذ القِدَم تقض مضاجع الرسل والأنبياء عليهم السلام ، والأوصياء والعلماء ، فهذا علي أمير المؤمنين عليه السلام تراه يذكر فيها في أكثر من خطبة من على منبر الكوفة ، فمن كلام له عليه السلام في ذكر المكاييل والموازين : » وقد أصبحتم في زمن لا يزداد الخير فيه إلا إدباراً ، ولا الشر فيه إلا إقبالًا ، ولا الشيطان في هلاك الناس إلا طمعاً . . . اضرب بطرفك حيث شئت من الناس ، هل تبصر إلا فقيراً يكابد فقراً ؟ أو غنياً بدل نعمةَ الله كفراً ؟ أو بخيلًا اتخذ البخلَ بحق الله وفراً ؟ أو متمرداً كأن بإذنه عن سمع المواعظ وقراً ، أين خياركم وصلحاؤكم ، وأين أحراركم وسمحاؤكم ؟ وأين المتورعون في مكاسبهم ، والمتنزهون في مذاهبهم « « 2 » ؟ . والإمام عليه السلام في كلامه هذا يبين أربعة أسباب للمجتمع الذي لا يزداد إلا إدباراً وتخلفاً وبؤساً وشقاءً وهي : ( الفقر والغنى والبخل والتمرد ) ، والطابع الذي يغلب على هذه الأسباب هو الطابع الاقتصادي المالي فالثلاثة : الغنى والفقر والبخل ترجع للمال . فإذاً مشكلة الفقر هي من أهم المشاكل الاقتصادية والاجتماعية سواء كانت على صعيد الفرد أو الجماعة .

--> ( 1 ) سورة الجاثية : 12 - 13 . ( 2 ) نهج البلاغة : الخطب 129 .