السيد محمد الحسيني الشيرازي

206

الفقه ، السلم والسلام

نفسك حتى يقربك الله تعالى إلى رحمته » « 1 » . ومنها : ما يدل على أنه شعار الأنبياء عليهم السلام ، كما ورد في نهج البلاغة عنه عليه السلام قال : » ولقد دخل موسى بن عمران عليه السلام ومعه أخوه هارون عليه السلام على فرعون وعليهما مدارع صوف وبأيديهما العصي فشرطا له إن أسلمَ بقاء ملكه ودوام عزه ، فقال : ألا تعجبون من هذين يشرطان لي دوام العز وبقاء الملك وهما بما ترون من حال الفقر والذل ، فهلا ألقي عليهما أساورة من ذهب إعظاماً للذهب وجمعه واحتقاراً للصوف ولبسه « « 2 » . وما روي عن الإمام الصادق أنه عليه السلام قال : » أربعة لم تخل منها الأنبياء والأوصياء ولا أتباعهم : الفقر في المال . . . « « 3 » . وقد تميز أهل البيت عليهم السلام عن سواهم بعلاقتهم مع الفقراء وتواضعهم ومواساتهم لهم ، وقد نقل التاريخ شواهد رائعة من سيرتهم هذه ، ومن ذلك ما رواه أبو جعفر محمد بن علي عليه السلام قال : » كان علي عليه السلام إذا صلى الفجر لم يزل معقباً إلى أن تطلع الشمس ، فإذا طلعت اجتمع إليه الفقراء والمساكين وغيرهم من الناس فيعلمهم الفقه والقرآن « « 4 » . ومن أروع صور علاقتهم مع هذه الشريحة من المجتمع الإمام السجاد علي بن الحسين عليه السلام حيث يقول في دعائه من الصحيفة السجادية : » اللهم حبب إلي صحبةَ الفقراء ، وأعني على صحبتهم بحسن الصبر ، وما زويت عني من متاع الدنيا الفانية فاذخره لي في خزائنك الباقية ، واجعل ما خولتني من حطامها وعجلت لي من متاعها بلغة إلى جوارك ، ووصلة إلى قربك ، وذريعة إلى جنتك ، إنك ذو الفضل العظيم ، وأنت الجواد الكريم « « 5 » .

--> ( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 7 ص 203 ح 8037 . ( 2 ) نهج البلاغة : الخطب 192 . ( 3 ) مستدرك الوسائل : ج 2 ص 147 ح 1663 . ( 4 ) بحار الأنوار : ج 34 ص 335 . ( 5 ) صحيفة السجادية : ص 136 ، من دعائه عليه السلام في المعونة على قضاء الدين ، الرقم 30 .