السيد محمد الحسيني الشيرازي

204

الفقه ، السلم والسلام

الدين » « 1 » . ومن ذلك أيضاً الفقر في العلم : وهو الجهل والتخلف ، ولذا ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام : » لا فقر كالجهل « « 2 » . وأما المادية : فيقال : افتقر الرجل أي صار فقيراً إلى الأمر واحتاج إليه ، وهذا الأمر ليس متعلقاً بالحالة الاقتصادية فحسب وإنما الحاجة العامة للإنسان . قال تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ « 3 » . وكذلك يأتي الفقر بمعنى الطمع أو شدة القنوط ، فالغني الذي جبل على الطمع يصطلح عليه بالفقير ، لأنه لا زال محتاجاً لما يريده ، فعن عبد الأعلى بن أعين قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : » . . . والطمع هو الفقر الحاضر « « 4 » . والبخيل أيضاً فهو يملك مالًا ولكن ينكر وجوده عملًا فيطلبه ، ورغم امتلاكه للمال قد لا يقال عنه : غني ، بل هو والفقير الواقعي يعيشان في الدنيا سواء ، يقول أمير المؤمنين علي عليه السلام : » عجبت للبخيل يستعجل الفقر الذي منه هرب ، ويفوته الغنى الذي إياه طلب فيعيش في الدنيا عيش الفقراء ويحاسب في الآخرة حساب الأغنياء « « 5 » . قال الشاعر في هذا المعنى : ومن ينفق الساعات في جمع ماله * مخافة فقر فالذي فعل الفقر « 6 » وأما في الاصطلاح : فلا يختلف عن المعنى اللغوي الأول وهو المعنى التقليدي السائد أي العوز والجوع والحرمان .

--> ( 1 ) الكافي : ج 2 ص 266 ح 2 . ( 2 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 73 ح 1109 . ( 3 ) سورة فاطر : 15 . ( 4 ) الكافي : ج 2 ص 148 ح 4 . ( 5 ) نهج البلاغة : قصار الحكم 126 . ( 6 ) تنبيه الخواطر ونزهة النواظر : ج 1 ص 168 .