السيد محمد الحسيني الشيرازي

199

الفقه ، السلم والسلام

التسميات والعناوين والسبل وتحت ستار مختلف القوانين بينما هذا يعتبر حراماً في الإسلام حرمة أكيدة . لا يقال : إن حذف الربا يهدم الاقتصاد . لأنه يقال : إن الحضارة الإسلامية باقتصادها القوي دامت ما يقارب ثلاثة عشر قرناً ولم تكن تستعمل فيه الربا إلا من قبل بعض الجماعات النادرة والمعروفة في المجتمع بالفسق ، وكان الناس يتجنبونهم حيث إن الله سبحانه وتعالى شدد النكير على أكل الربا ، وقد ذكرنا تفصيل ذلك في كتبنا الاقتصادية ، قال سبحانه : الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ * يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ « 1 » . ولم نجد في القرآن الحكيم شدة في التحريم كشدة الربا حيث جعله الله سبحانه وتعالى إيذانا بحرب من الله ورسوله ، وهناك روايات شديدة جداً حول الربا والتأكيد على حرمتها . فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه رأى ليلة أسري به رجالًا بطونهم كالبيت الطَّحِم وهم على سابلة آل فرعون فإذا أحسوا بهم قاموا ليعتزلوا عن طريقهم فمال بكل واحد منهم بطنه فيسقط حتى يطأهم آل فرعون مقبلين ومدبرين ، فقلت لجبرئيل : من هؤلاء ؟ قال : أكلة الربا « « 2 » ، أي يطأهم آل فرعون الذين يعرضون على النار كل غداة وعشي ، كما ورد في القرآن الحكيم من أن آل فرعون يذهب بهم إلى النار

--> ( 1 ) سورة البقرة : 275 - 279 . ( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 13 ص 332 ح 15508 .