السيد محمد الحسيني الشيرازي
186
الفقه ، السلم والسلام
حيث يقول عليه السلام : » إني أعلم أن في هذا اليوم يأكل الجميع اللحم « . وعلى هذا بقي زهاء خمس سنوات من أيام خلافته لم يأكل اللحم الرخيص جداً في ذلك اليوم إلا خمس مرات . ويقول عليه السلام في نهج البلاغة : » ولعلّ بالحجاز أو اليمامة من لا طمع له في القرص ولا عهد له بالشبع « « 1 » . وقبله كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أشد الزاهدين كما قال علي عليه السلام : » محمد صلى الله عليه وآله وسلم أزهد الأنبياء « « 2 » ، مع أنه كان يملك زمام تسع دول من دول عالمنا الحاضر حتى أن الراوي يقول : ذهبت إليه ببعض الرطب فقال صلى الله عليه وآله وسلم : » ضعه على الأرض « « 3 » ، حيث لم يجد في داره حتى ظرفاً واحداً من الخزف ليضع الرطب فيه . ثانيا : يتضح من الرواية أن هناك سيرة ابتدعت وهي الاحتفاظ بالأموال واكتنازها في بيت المال وذلك على حساب المسلمين واستثمارها في مصالح شخصية معينة كصرفها على الأقرباء وللقيام بأعمال خاصة لا تعم الشعب . وهذا خلاف سيرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فإنه كان يقسم الأموال ولم يدخرها ، إذ من جملة هذه الرواية أن عثمان لما أمر بنفي أبي ذر ( قدس سره ) إلى الربذة دخل عليه أبو ذر وكان عليلًا متوكّئاً على عصاه وبين يدي عثمان مائة ألف درهم قد حملت إليه من بعض النواحي وأصحابه حوله ينظرون إليه ويطمعون أن يقسمها فيهم ، فقال أبو ذر لعثمان : ما هذا المال ؟ فقال عثمان : مائة ألف درهم حملت إلي من بعض النواحي أريد أن أضم إليها مثلها ثمّ أرى فيها رأيي . فقال أبو ذر : يا عثمان أيما أكثر مائة ألف درهم أو أربعة دنانير ؟ فقال عثمان : بل مائة ألف درهم . فقال : أما تذكر أنا وأنت دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عشاء فرأيناه كئيباً حزيناً فسلمنا عليه فلم يرد علينا السلام ، فلما أصبحنا أتيناه فرأيناه ضاحكاً مستبشراً فقلنا
--> ( 1 ) نهج البلاغة : الرسائل 45 . ( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 16 ص 215 ح 19636 . ( 3 ) راجع بحار الأنوار : ج 16 ص 244 .