السيد محمد الحسيني الشيرازي

18

الفقه ، السلم والسلام

الثالث : اللاعنف القسري العقلاني ، أي أن يرجح اللاعنف على العنف ، من باب الأهم والمهم ، وهذا قادر على العنف لا كالثاني ، ولا ينبع اللاعنف عن ضمير وفضيلة ، وإنما يرجحه حيث يراه طريقاً للوصول إلى هدفه . وهكذا ربى الإمام الشيرازي ( قدس سره ) أجيالا على مبدأ اللاعنف وأسس مدرسة السلم في عالمنا المعاصر . فهذا نجله آية الله السيد مرتضى الشيرازي يقول : إن الإسلام يدعو إلى اللاعنف والمسالمة حتى في اللسان ، ويستشهد بقول الله سبحانه وتعالى : وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ « 1 » ، وقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : « إني أكره لكم أن تكونوا سبابين » « 2 » ويصل بالنتيجة بقوله : إن من يملك قوة المنطق لا يحتاج إلى منطق القوة . وعند عرض آراء ونظريات الإمام الشيرازي ( قدس سره ) نجدها مستلهمة من مدرسة القرآن والعترة ، وعند ملاحظتها مع الآراء والمنطلقات الأخلاقية للأديان ، السماوية منها وغير السماوية ، والاتجاهات الإصلاحية المعاصرة ، نجد أنها تتفق مع المنطق الفكري والسلوكي لمبدإ اللاعنف ، فجميعها تدعو إلى المسالمة واحترام الرأي والمعتقد عند الإنسان ، واحترام الإنسان كمخلوق بشري ، فيرى الإمام الشيرازي ( قدس سره ) أن قوة الروح غالبة على قوة الجسد ، وملكة المسالمة واللاعنف من صفات الروح التي تؤثر على سلوك الإنسان وتصرفاته . وهنا نلاحظ ترابطاً جدلياً في نظرية الإمام الشيرازي بين السلام العالمي والعدالة الاجتماعية ، وهي أطروحة تؤكد عليها جميع الدراسات المعاصرة بقوة ، ففي هذا المجال يقول ( ليستر بيرسون ) « 3 » الحائز على جائزة نوبل للسلام : ( إن رخاء الشعوب هو دعامة من دعائم السلام ، وقد تطور هذا الموضوع في أذهاننا ) ، وهذه مقاربة فكرية رائعة مع طروحات ونظرية الإمام الشيرازي ( قدس سره ) في السلم والسلام ،

--> ( 1 ) سورة الأنعام : 108 . ( 2 ) نهج البلاغة : الخطب 206 . ( 3 ) ليستر بيرسون : سياسي كندي 1972 1897 م . رئيس الوزراء 1968 1963 م . قام بدور الوساطة في كثير من المنازعات الدولية ، ومن أجل ذلك منح جائزة نوبل للسلام لعام 1957 م .