السيد محمد الحسيني الشيرازي
173
الفقه ، السلم والسلام
مفهوم التكافل الاجتماعي في روايات أهل البيت عليهم السلام ورد في سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأحاديث أهل البيت عليهم السلام الحث والتأكيد على التكافل والتعاون والتواصل والمواساة ، فإن النفس الإنسانية أمارة بالسوء فتمنع الإنسان من القيام بهذا العمل المقدس وهو التعاون والتواصل والتكافل مع أفراد مجتمعه . وفي الأحاديث أنه لا يستطيع القيام بهذا العمل إلا القليل ، ولا تطيق الأمة ذلك ولا تستجيب له عادة . قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : » يا علي ثلاث لا تطيقها هذه الأمة : المواساة للأخ في ماله ، وإنصاف الناس من نفسه ، وذكر الله على كل حال . . . « « 1 » . ولهذا ورد الحث على تحدي النفس ومقاومتها عند تقديم العطاء ، ويلزم عليه أن يصبرها على إعطاء هذه الحقوق وحتى بالنسبة إلى ما لا تصل حد الوجوب منها كالمال الذي يصل به الإنسان رحمه أو يصرفه في الضيافة أو يعطيه الفقير أو غيرها من الموارد المشابهة ، قال أمير المؤمنين عليه السلام : » فمن أتاه الله مالًا فليصل به القرابة وليحسن منه الضيافة وليفك به الأسير وليعط منه الفقير والغارم وليصبر نفسه على الحقوق والنوائب ابتغاء الثواب ، فإن فوزاً بهذه الخصال شرف مكارم الدنيا ودرك فضائل الآخرة إن شاء الله » « 2 » . ومن خلال النظرية الإسلامية في حقيقة التكافل ودرجاتها ومراتبها يعرف أن الأنفس البشرية التي ليست فقط تكفل وتعطي وتعاون وتواسي بل تلك التي تفتح أبواب قلوبها وأموالها للآخرين أيضاً ، هي نادرة في التاريخ ! كندرة تطبيق هذا المورد الذي ورد في رواية سعيد بن الحسن قال : قال أبو جعفر عليه السلام » أيجيء أحدكم إلى أخيه فيدخل يده في كيسه فيأخذ حاجته فلا يدفعه » ؟ فقلت : ما أعرف ذلك فينا ، فقال أبو جعفر عليه السلام : » فلا شيء إذاً » قلت : فالهلاك إذاً ؟ فقال عليه السلام : » إن القوم لم يعطوا أحلامهم بعد » « 3 » .
--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 358 ح 5762 . ( 2 ) نهج البلاغة : الخطب 142 . ( 3 ) الكافي : ج 2 ص 173 ح 13 .