السيد محمد الحسيني الشيرازي
17
الفقه ، السلم والسلام
فالسلام عنده هدف وغاية من جهة ، ووسيلة وطريقة من جهة أخرى ، أي إن السلام مبدأ استراتيجي شامل ، وهو ليس هاجسا كما يتصوره البعض وإنما هو رؤية سياسية كاملة ، بدليل الشمولية والتوكيد ، فالهاجس طارئ ، فيما الرؤية ثبات واستمرار ونظر ودليل . . فنراه قدس سره يقول كقاعدة أولية وكقانون أصلي : ( إن الأصل في الإسلام السلم واللاعنف ) . . وفيه تتفق رؤيته مع الآراء والاتجاهات النظرية الحديثة في دراسة المجتمعات والشعوب ودعواتها إلى السلم والمحبة ، واستخدام المنطق والعقل ، وقوته في قدرة التمييز بين الخير والشر . هذه الرؤية هي رؤية الإسلام ، الذي يدعو إلى التفاهم والحوار وحل النزاعات كافة مهما تغيرت الأزمنة ، لا سيما أن الإنسان هو المخلوق الذي اصطفاه الله بين الكائنات الحية الأخرى لنشر تعاليم الأديان كافة وحمل الرسالات وإشاعة الصفاء والمحبة بين الجميع . يُعرّف الإمام الشيرازي ( قدس سره ) مبدأ المسالمة أو اللاعنف في تطبيقه العملي : ( أن يعالج الإنسان الأشياء سواء كان بناءً أو هدماً ، بكل لين ورفق ، حتى لا يتأذى أحد من العلاج ، فهو بمثابة البلسم الذي يوضع على الجسم المتألم حتى يطيب ) . ثمّ يضيف : لذا فالواجب على التيار الإسلامي والدولة الإسلامية ، اختيار مبدأ المسالمة واللاعنف في الوصول إلى الغاية وهي إقامة الدولة الإسلامية بالنسبة إلى التيار ، وإبقاؤها بالنسبة إلى الدولة القائمة حتى تتسع في بُعدَي الكم والكيف . ويرى الإمام الشيرازي قدس سره أن السلم يحتاج إلى نفس قوية جداً ، تتلقى الصدمة بكل رحابة ولا تردها ، حتى وإن سمحت الفرصة بالرد . ثمّ يطرح سماحته تقسيماً نوعياً للّاعنف أو المسالمة على ثلاثة أقسام : الأول : اللاعنف الملكي ، أي تكوين النفس بحيث تظهر على الجوارح . الثاني : اللاعنف القسري الخارجي ، أي أن الضعف أوجب ذلك ، فإن الضعيف - عادة - يلتجأ إلى هذا النوع من المسالمة للوصول إلى هدفه .